معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٦٤

والْحَدِيث يَدُلُّ أن الْمَوت لا يَنقله عن حكمه الْمجمع عليه. وَيَدُلُّ /108/ عَلَيهِ أيضا: ما يروى "أَنَّه لَمَّا أَخَذَ الرَّهْطُ في غسل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - اطَّلعَ عَليهم إِبلِيس -لعنه الله- مِن كوَّة البيتِ فقالَ: ما تَصنعون؟ تَغسلونه؟! ألَم يكن طَيِّبًا حَيًّا وَمَيِّتًا؟! فأجابه علِيّ من بينهم: اخرج فما نفعل به إِلاَّ كما كان يفعل هو بِموتى أمَّته".

وروى الْحسن بن أبي الْحسن عن أبَيّ بن كعب قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لَمَّا قُبِضَ نَبِيّ اللهِ آدَم - عليه السلام - ، أَتَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ فَغَسَّلُوهُ بِالسِّدْرِ وَالْمَاءِ وَكَفَّنُوهُ فِي وِتْرٍ مِنَ الثِّيَابِ، ثُمَّ لَحَدُوا لَهُ وَدَفَنُوهُ، ثُمَّ قالوا له: "هَذِه سُنَّةُ وَلَدِ آدَمَ مِنْ بَعْدِهِ"»، ومن طريق ابن عباس: «أَنَّ آدَمَ لَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاة أَتَتْه الْمَلاَئِكَة بِحَنُوطٍ مِنَ الْجَنَّة وَكَفَنٍ مِنَ الْجَنَّة فَغَسَّلُوهُ ثَلاَثَ غَسْلاَت، أَوَّلُهُنَّ بِمَاءِ قَرَاحٍ، وَالثَّانِي بِمَاءٍ وَسِدْر، وَالثَّالِث بِمَاءٍ فِيهِ كَافُور، وَكَفَّنُوه فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ، وَصَلُّوا عَلَيهِ وَكَبَّرُوا أَرْبَعًا، وَقَالُوا: "يَا آدَم هَذِهِ سُنَّة ذُرِّيَتكَ مِنْ بَعْدِكَ"»، وَلَمْ ينقل /109/ في الْخبر أن بنيه أعادوا الغسل ولا الصلاة.

ففيه مع خبر غسل الْمَلاَئكة لِحنظلة ردّ لِما زعمه بعض قومنا أنَّ الفرض لا يسقط عَنَّا بغسل الْمَلاَئكة، ولِما قال بعضهم أيضا: إنَّه ينبغي أن يقال في صلاة الْمَلاَئكة ما قيل في غسلهم إِيَّاه، بِخِلاَف التكفين والدفن فيُجزئ من الْمَلاَئكة؛ لأَنَّ الْمَقصُود الستر والموارة، وقد حصلا بِخِلاَف الغسل والصلاة فإن الْمَقصُود منهما التعبُّد بفعلنا مع النظافة في الغسل.

٢٬٦٣٦ / ٣٬٧٥٢