الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ٧٧وأَمَّا القول بأَنَّه إن كان الْخارج سائلا أو قاطرا أعيد إِلَى خمس فلا أعرف له وجها؛ لأَنَّه لا فرق بين النجاسة السائلة وغيرها والقاطرة وغيرها، وَلَعَلَّه نظر إِلَى غلظ النجاسة في القاطر والسائل فأوجب التكرار معهما دون غيرهما وهو اعتبار ضعيف جدا.
وأَمَّا تَخصيص الإعادة بالحال الذي قبل أن يدخل في كفنه؛ فلأَنَّه إذا كفِّن انتقل من حكم إِلَى حكم، فلا ينقض الكفن لأجل الْحادث؛ لأَنَّ الغسل أمر قد فرغ منه وصار الْحَال إِلَى غيره. وأيضا: فيه مَشَقَّة وهي تجلب التيسير.
وإن غسل الْمَيِّت ثُمَّ ضاق الوقت عن دفنه /132/ وعن الصلاة عَلَيهِ حَتَّى أصبح فإِنَّه يُصَلَّى عَلَيهِ ويدفن ولا يعاد له الغسل ما لَمْ يحدث حدثا، فإن أحدث فعلى الْخِلاَف السابق، وليس طول الْمدَّة موجبا للإعادة، كما أنَّ غسل الْحي ووضوءه لا ينقضان بطول الوقت، وَالله أعلَم.
التنبيه السادس: فيمن يتولَّى غسل الْمَيِّت
وهم: الثقات من الرجال والنساء، والأرحام أحقّ بذَلِكَ؛ لأَنَّ فرض الغسل لازم لأَوْلاَهم به دون غيره، فإن لَمْ يكن فمن أهل الستر والأمانة.
وما من مسلم غسل ميتا فيرى منه شيئا، فيستر عَلَيهِ إِلاَّ ستر الله عَلَيهِ في الدنيا والآخرة.
وَقِيلَ: "لا يَكِلُوا الْمَيِّت إن كان متوليا إِلَى أهل الْجُملَة، وأَمَّا غير الْمتولَّى فإِنَّهم يكلونه".
ورخَّص بعضهم: فيمن يحسن غسله أن يكلوه إليه، وعدد من يغسله من الرجال خَمسة، فإن لَمْ يكونوا فأربعة، وإن لَمْ يكونوا فثلاثة.
قِيلَ: وأقل من الثلاثة /133/ يتيمَّمون له؛ لأَنَّ غسله لا يُمكن بأقلَّ من ثلاثة، وإن أمكن غسلوه قلُّوا أو كثروا، وقد روي أَنَّه غسل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - الفضل بن عباس وعلي بن أبي طالب، وأسامة بن زيد كان يصبّ الْمَاء عليه.