الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ٧٨وصفة ترتيب الْخمسة: أن يُمسك الستر اثنان، والثالث يسكب الْمَاء، والرابع يُمسك الْمَيِّت من خلفه، ويوقف ركبتي الْمَيِّت، والْخَامِس يغسله عَلَى حصير أو غيره مِمَّا يَخرج منه الْمَاء، ويكون الْحصير عَلَى حفرة أو يغسله كما أمكنه. ولا بأس بغسل الْمَرأَة الْحَائِض الْمَيِّت إذا احتاجوا إِلَى ذَلِكَ، وكان مِمَّنْ يَجوز لَهَا تغسيله؛ لأَنَّه لا يشترط في التغسيل ما يشترط في الصلاة، وأيضا: فبدنها طاهر، ووجوب الغسل بَعد انقطاع الحيض عبادة، وكذَلِكَ قطعها للصلاة ومنعها منها، وليست في هذا كالْمُشرِك؛ لأَنَّه نَجس لِما تلبّس به من خصال الشرك، وَالله أعلَم. /134/
الْمَسأَلَة الثانية: في غسل الْمَرأَة، وفيها أمور:
الأمر الأَوَّل: في تغسيل النساء لَها
وهو: جائز إِجْمَاعًا، بل هو الْمَأموُر به لِما تقدَّم من حديث أمّ عطية: «أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَمرَهُنَّ أن يَغسِلْنَ ابنتَه حِينَ مَاتَت وَلَمْ يَتَولَّ ذَلِكَ بِنَفسِه - صلى الله عليه وسلم - ولاَ أمرَ بِه زوجهَا»، وعلى هذا جرت السنَّة وأَجْمَعَت الأُمَّة، حَتَّى قال بعضهم في الْمَرأَة إذا ماتت عند الرجال وَلَمْ يكن هناك إِلاَّ يهودية أو نصرانية: إنَّها تغسل يدها وتعلم كيف تغسل الْمَرأَة وتغضُّ عن الفرج.
وقيل: -وهو الصَّحِيح- إِنَّ الْمُسلِم أَولَى بذَلِكَ من اليهودية والنصرانية، وكذَلِكَ الْمُسلِمة أَولَى بتطهير الْمُسلِم من الكافر؛ بل الكافر لا يطهِّر الْمُؤْمِن ولا الكافرة الْمُؤْمِنة وهو قول الربيع -رحمه الله تَعَالَى-.
ومن لَمْ يكن طاهرا في نفسه فكيف يطهِّر غيره، ولزوم الغسل فرض عَلَى الكفاية في عموم الإسلام فكيف يقوم /135/ به من ليس بِمسلم.