الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ٨٠وقد أوصى أبو بكر الصديق أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس، وأوصت فاطمة بنت عميس أن يغسلها زوجها علي بن أبي طالب وأسماء فغسلاها. وغسل ابن مسعود امرأته حين ماتت. /137/ وكان ابن العباس يقول: "الرجل أحقُّ بغسل امرأته من النساء". وغسل جابر بن زيد امرأة ماتت معه، وغسلته امرأته التي مات عنها (وَقِيلَ: إن اسمها أمينة).
وَقِيلَ: لا يَجُوز لأَحَدِهِما أن يغسل الآخر، ونسب إِلَى حذيفة.
وَقِيلَ: يَجُوز غسل الْمَرأَة لزوجها وَلَمْ يَجز غسل الرجل لامرأته، ونسب إِلَى أبي حنيفة وبعض أصحابه.
وَقِيلَ: إن تزوَّج بأختها من حينه فلا يطهِّرها.
وَالْحُجَّة لنا قول عائشة -رضي الله عنها-: "رجع رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - من البقيع وأنا أجد صداعا في رأسي وأنا أقول: "وارأساه"، فقال: «بَل أنَا يَا عَائِشَة وَارَأسَاه» ثُمَّ قال: «مَا ضَرَّكِ لَو مِتِّ قَبلِي فَقُمتُ عَليكِ فَغسَّلتُكِ وَكَفَّنتُكِ وَصَلَّيتُ عَلَيكِ وَدَفَنتُكَ»، وقالت -رضي الله عنها-: «لَو استقبلتُ مِن أَمرِي مَا استَدْبَرتُ مَا غَسَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غَير نِسائِهِ»، وما تقدَّم من وصيَّة أبي بكر /138/ وفعل غيره من الصحابة من غير نكير عَلَى أحد فيهم، فكأنَّ في هذا ما يشبه الإجماع عَلَى جوازه.
احْتَجَّ الْمَانِع مطلقا: بأنَّ العصمة قد انقطعت بينهما بالْمَوت، ولذَلِكَ يَجُوز له التزوّج بأختها وبِخامسة غيرها، ولولا انقطاع العصمة لَحرم هذا بالكليَّة.
وأجيب: بأنَّا لا نُسلِّم بانقطاع العصمة؛ بل هي باقية لقوله تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ وسماهنَّ أزواجا بعد الْمَوت، والأصل في الإطلاق الْحَقِيقَة، والْمَجَاز مُحتاج إِلَى قرينة، ومدَّعي قطع العصمة مُحتاج إِلَى دليل.
فإن قيل: الدليل ما تقدّم مِن جواز تزوّج أختها والْخَامِسة، وهو بإجماع لا يَجُوز إِلاَّ عِندَ انقطاع العصمة.