معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٧٩

فإن قيل: لا نسلِّم أن أهل الذمة أنجاس ذواتهم - وإن قيل بذَلِكَ -؛ بل نقول: إِنَّ النجاسة فيهم عارضة لِما تلبَّسوا به من الشرك الْمُقتضى لترك الطهر، ولا نسلِّم أن غسل الْمَيِّت لا يقوم به إِلاَّ الْمُسلِم، وإن كان فرضا فِي عموم الْمُسلِمين، بل الْمُرَاد التنظيف وقد حصل.

سلَّمنا، فَهاهنا مَوضع ضَرورة إذا الْمُخاطب بغَسل النساء من يَجوز له غسلها عِندَ الاختيار، فحين لَمْ يكن اختيار ألجأت الضرورة إِلَى أحد شيئين: إِمَّا تغسيل الرجال، أو الذمية؛ فَاخترنا أسهل الأمرين.

قلنا: إذا سلَّمتم أن النجاسة فِي الْمُشرِك لأجل مَا تلبس به من الشرك فلا يزول ذَلِكَ إِلاَّ بزوال الشرك، فتطهير اليد بالْمَاء لا يكفي مع بقاء الْمقتضى للنجاسة، وإن الضرورات يترخّص فيها بأقرب الأشياء إِلَى الْحَقِّ، فإن قلتم بارتفاع التكليف بالغسل هاهنا، لزمكم القول بثبوت التيمُّم؛ لأَنَّه مَحَلّ الصيرورة عِندَ الضرورة.

فإن قلتم: لا نقول /136/ بارتفاعه، لكن نقول بانحطاطه عن الرجل فيبقى الاحتيال ما أمكن، وأقصى ما يُمكن في هذا تطهير هَذِه الذميَّة.

قُلنَا: قَد قدَّمنا أن تطهير الذمية ليس بشيء، فوجوده وعدمه سواء، إن لَمْ يكن وجوده أشدَّ تلوّثا من عدمه، وَالله أعلَم.

الأمر الثاني: في تغسيل الْمَرأَة زوجها، وتغسيل الرجل زوجته

وقد اختلفوا في ذَلِكَ: والْمَذهَب عِندَنَا أن الزوجين أَولَى بعضهما ببعض في الْمَحيَا والْمَمات، إِلاَّ أَنَّه يكره بعد الْمَوت النظر إِلَى العورة بِخِلاَف الْحَياة، فإن الكراهية فيها أخفّ، وهي هاهنا أشدّ إن لَمْ تُفض إِلَى الْحرمة، والْمسّ أشدّ، فليجعل عَلَى يده عِندَ غسل العورة خِرقة كما يفعل ذَلِكَ بالغير.

٢٬٦٥١ / ٣٬٧٥٢