الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ٨٢وهاهنا فرعان:
أَحَدُهُما: يغسل السيِّد أمته؛ لأَنَّ له وَطأها بِملك اليمين وهي لا تغسله؛ لأَنَّ ملكها ينتقل إلى الوارث. والْمدبرة تعتق بالْمَوت بِخِلاَف ملك النكاح فإن حقوقه لا تنقطع /141/ بدليل التوارث.
وَقِيلَ: الْمملوكة لا يغسلها غير سيِّدها في السفر إذا لَمْ توجد امرأة ولا زوج، وهذا القول يَدُلُّ عَلَى أن جواز ذَلِكَ مَخصُوص بموضع الْحَاجَة إليه دون الاختيار. وفهم مُحشي الإيضاح من كلام الإيضاح أنَّ السيّد لا يغسل أمته وهي لا تغسله، ثُمَّ قال: "ورُبَّمَا يقال: الْحكم كذَلِكَ وقوفا عَلَى ما ورد، ويَحتمل أن يفرق… الخ".
قلت: ويَحتمل وجها آخر وهو أَنَّه إذا كان يطؤها غَسَلها وَإِلاَّ فَلا؛ إذا لا يَجُوز له أن ينظر إِلَى سوأتها إِلاَّ عَلَى قصد التسري الْمُباح.
واختلفوا في أمِّ الولد: فرخَّص ابن القاسم -صاحب مَالك- أن يَغسلها وتغسله، وقال أبو الْحسن: لا تَغسله. والْمُرَاد بأمِّ الولد: الأمَة التي جاء منها بولد.
فأَمَّا الترخيص: فمبني عَلَى القول بتحريم بيعها؛ لأَنَّها تصير في حكم الزوجة.
وأَمَّا القول الآخر: فمبني عَلَى أَنَّها تباع، فإذا مات عنها انتقلت /142/ إِلَى الوارث، فإن ورثها ولدها عتقت بالْمِيرَاث، وذَلِكَ عتق بعد انتقال الْملك فلا يشكل عليك، وَالله أعلَم.
الفرع الثاني: فيما إذا كان لَه أكثر من زوجة وتنازعن في غَسله قدّم من يُحسن الغسل منهنَّ، وإن كنَّ يُحسنَّه جَمِيعا فَقد استظهر مُحشي الإيضاح أن يقترعن، وَالله أعلَم.
الأمر الثالث: فيما إذا ماتت الْمَرأَة بين رجال لا نساء معهم، أو مات الرجل بين نساء لا رجل معهنَّ: فإن كان فيهم زوج أو ذو مَحرم فهما أَولَى من غيرهما، والزوج أولَى من الْمَحرم كان أبا أو غيره، والأب أَولَى منهم بالصلاة. بل قيل: إِنَّ الزوج أَولَى من النساء في الغسل، وإن لَمْ يكن زوج فذو الْمَحرم الأقرب فالأقرب فيغسلونها كما يغسلون الرجل الأجنبي.