معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٨٣

وكذَلِكَ الْمَرأَة تغسل ذا الْمحرَم كما تغسل الْمَرأَة الأجنبية، ومن جاز له تزوّجها في الْحَياة فهو أجنبي منها.

وذكر /143/ هاشم: أنَّ الوهبيين أخبروه أن موسى توفّيت أخته بِمكَّة فطهرها إذ لَمْ يكن معه نساء، قال هاشم: إذا كن نساء غرائب كنَّ أَولَى بذَلِكَ. قَالَ مسبِّح: يطهرنّ إِذَا لَمْ يكن نساء، فإذا أراد أن يطهر شَيْئًا من العورة لف عَلى يده خرقة ثُمَّ أدخل يده من تَحت. وَأَمَّا هاشم فيَختار في أمر غسل العورة أن يصبّ الْمَاء صبًّا من غير أن يمسّ العورة. قال مسبّح: يقع فِي نفسي أَنَّه يَجُوز له في الْحيّ ما يَجُوز له في الْمَيِّت من ذَلِكَ إذا لَمْ يكن نساء. قال هاشم: إذا جاز هذا في الْحَياة جاز هذا في الْمَوت.

وقول هاشم هذا يَدُلُّ عَلَى إطلاق الْجَواز حَتَّى عِندَ وجود النساء؛ لأَنَّ ذات الْمحرم يَجُوز النظر إليها كما يَجُوز النظر إِلَى الرجل الأجنبي، وعورتها كعورته.

وَقِيلَ: تغسل الْمَرأَة ذا الْمحرم منها إِلاَّ موضع الفرج، ولا يغسل الرجل ذات الْمحرم منه؛ لأَنَّ نظر الرجال /144/ إِلَى النساء أغلظ من نظر النساء إِلَى الرجال، بِدليل أن النساء يَحجبن عن الرجال وَلَمْ يُحجب الرجال عن النساء.

والْجَوَاب: لا نُسَلِّم بالفرق بين النظرين، وقد أمر الله تَعَالَى الكلَّ بغضِّ النظر، وأَمَّا حجب النساء فلخوف الفتنة، ولأنَّ جَمِيعهنّ عورة بِخِلاَف الرجال.

فإن قيل: لَمَّا كان جَمِيعهنَّ عورة كان النظر إليهنَّ أغلظ، إذ للنساء أن ينظرن إِلَى بدن الرجل ما فَوق السرَّة وما تَحت الركبة من غير شهوة، ولا كذَلِكَ الْمَرأَة.

قلنا: هذا تعبّد بين النساء، والأجانب دون ذوي الْمَحارم، والتَّعبُّد لا يُعقل معناه؛ إذ لو كان الكلّ عورة في نفسه ما جاز من أحد النظر إليه البتَّة.

٢٬٦٥٥ / ٣٬٧٥٢