معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٨٧

وأَمَّا رابعا: فإن أفعال النصارى لا يُحتجّ بِهَا عَلَى جواز ما حرَّم شَرعنا؛ بل لا يُحتجّ بالشرائع الْمتقدِّمة فيما عارض شرعنا، فكيف بفعل ملوك النصارى مع أَنَّه يُمكن أن تكون النصرانية حادثة فيهم بعد هذا الفعل.

سَلَّمنا، فليس أفعالهم بِحجَّة، وليس لنا أن نتأسَّى بِهِم ولا نشابِههم في شيء مِمَّا اختصُّوا به عن الْمُسلِمين بل الْمُخالفَة لَهُم حسب الإمكان مطلوبة، وَالله أعلَم.

الأمر الْخَامِس: في الْمَيِّت إذا كان خنثى

قال مُحَشِّي الإيضاح: لَمْ يَحضرني الآن فيه شيء، قَالَ: فيحتمل أن يقال: لا يغسل للتردّد فيه. ويَحتمل أن يقال: يشترى له من تَركته أمَة تغسله، فإن لَمْ تكن له تركة فمن بيت الْمال، فإن لَمْ يكن فعلى الْمُسلِمين. ويَحتمل غير ذَلِكَ. /151/

وأنت خبير أن الْمَيِّت لا يَملك شيئا فكيف يشترى له أمَة؟ سَلَّمنا أن له حقّ الْجهَاز في ماله، فمن لنا بثبوت الْملك للميّت.

وأَمَّا القول بعدم غسله فلا سبيل إليه مع قوله - صلى الله عليه وسلم - : «اغسِلُوا مَوتَاكُم»، وأَمَّا التردُّد فلا يكفي دليلا عَلَى رفع الغسل، فالظاهر وجوب الغسل، وإِنَّه يُحتال في ذَلِكَ حسب ما أمكن من التجنّب عن مسّه للرجال والنساء، وإن استعمل فيه الصبّ الذي قالوه في غسل الأجنبي للأجنبيَّة كان حَسنا، وإن غسلته النساء لكونِهنّ يَحلّ لَهنَّ النظر إِلَى أبدان الرجال ما عدا العورة، كان حسنا أيضا -عَلَى حسب ما تقدّم من التخريج-. وإن عدل إِلَى التَّيَمُّم ساغ ذَلِكَ عَلَى رأي من قال بالتَّيَمُّم للأجنبية؛ لأَنَّه مشكل فلا يعلم أرجل هو أم امرأة؟ وَكُلُّ مشكل موقوف، وإذا كان حكمه الوقوف /152/ كان عَلَى كُلّ صنف الإمساك عنه إِلاَّ عِندَ الضرورة، فإِنَّه يَصِحّ فيه ما يَصِحّ لأحد الصنفين من الآخر.

٢٬٦٥٩ / ٣٬٧٥٢