معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٨٩

وهَذِه /154/ الأقوال الْمَذكُورة هاهنا مبنية عَلَى الأقوال الْمُتقَدِّمَة في الْجزء الأَوَّل من نقض الوضوء بالنظر إِلَى عورات الصِّبيان، فإن كُلَّ من قال: إن النظر والْمسَّ سواء وكان يُجَوِّز النظر إليها أباح تَغسيلها للرجال والنساء، وَكُلُّ من منع هنالك منع هاهنا، ومن جوَّز في بعض الْمواطِن دون بعض فكذَلِكَ هاهنا؛ إذ لا معنى لتجويز النظر واللمس ومنع الغسل مع أَنَّه واجب وهُما مباحان.

وأَمَّا من شدَّد في اللمس أكثر من النظر فلا يلزمه القول بالغسل؛ لأَنَّ اللمس مُحتَاج إِلَى ذَلِكَ، إِلاَّ أن يقال: يلزمه أن يَحتال في رفع اللمس بِجعل خرقة يلويها عَلَى يده فهاهنا قد تيسَّر له الغسل بلا لَمس وهو ظاهر. فجَمِيع ما ذكرنا هنالك من الأقوال يَخرج هاهنا منعا وتَجويزا؛ لأَنَّهُما من باب واحد، وَالله أعلَم.

الْمَسأَلَة الرَّابِعة: في غسل ذوي العلل

مثل: الْحريق والْمَجدور والْمَحصوب /155/ والقتيل وَكُلّ من يَخشى على لَحمه مِن استعمال الْمَاء، فإِنَّه إن أمكن الغسل بلا ضرر عَلَى جسده كان هو الواجب، وإن لَمْ يُمكن صبّ عَلَيهِ الْمَاء بلا عرك.

وَقِيلَ: يغسل بِخرقة نظيفة تُبلُّ بالْمَاء، وإن لَمْ يُمكن عُدِل إِلَى التَّيَمُّم. قال أبو نبهان: ويعجبني أن يكون الصبّ عَلَى بدنه هو الْمقدَّم إن أمكن وَإِلاَّ فالْمَسح بالْخِرقة، وهذا مستفاد من قوله - صلى الله عليه وسلم - : «إذَا أَمَرتُكُم بِأمرٍ فَأتُوا مِنهُ مَا استَطَعتُم».

وفيه قول آخر: وهو أَنَّهُ إن تعذّر الغسل الْمَعرُوف يعدل إِلَى التَّيَمُّم من حينه، نظير ما مرَّ في غسل الرجال الْمَرأَة.

٢٬٦٦١ / ٣٬٧٥٢