الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ٩٠وفي الأثر: من كتاب أبي جابر: قيل له: فإن قتل قتيل وقُطِّع هل يغسل أم يَجُوز دفنه بلا غسل؟ قال: إذا أمكن غسله فلابدَّ منه. قلت له: فإن أمكن غسله وكَانَت أعضاؤه متقطّعة بائنة هل يَجُوز أن يغسل كُلّ جَارحة عَلَى حِدَة أَم يضمّ كُلّه ويغسل؟ /156/ قال: عِندِي أَنَّه يضمّ ويغسل في مقام واحد، وإن غسل كُلّ جارحة عَلَى حدة فلا يضيق ذَلِكَ. قلت: فإن لَمْ يُمكن غسله؟ قال: ييمَّم له. قيل له: فإن كان متقطّعا وَلَمْ يُمكن تيمّمه؟ قال: إذا لَمْ يمكن أن ييمّم، لَمْ يكن عليهم أن ييمِّموه ويدفنوه.
والغريق لاَبُدَّ من غسله إن أمكن، ولا يقال: إن الْمَاء قد طَهَّره؛ لأَنَّ الغسلَ عبادة على الأحياء وحقٌّ للأموات.
الْمَسأَلَة الْخَامِسة: في التَّيَمُّم للميِّت، وفيها أمران:
الأمر الأَوَّل: في موجب التَّيَمُّم
وَإِنَّمَا يصار إليه لشيئين: إِمَّا لعذر يَمنع استعمال الْمَاء كالْمَجدورِ والْحَريق ونَحوهما مِمَّا قدَّمنا ذكره، ومثله الْمَرأَة الأجنبية مع الرجال؛ لأَنَّ العذر حرمة النظر والْمسِّ. وَإِمَّا لعدم الْمَاء، كما إذا كان في سفر فلم يجد ماء البتة، أو كان في بلد حال بينه وبين الْمَاء حائل كسبع أو عدو، فإِنَّه إن أمكن طلب الْمَاء وإن أمكن تأخير الْجَنازَة /157/ إِلَى وجوده وَلَمْ يخش فسادها أخِّرت، وإن لَمْ يمكن رجع إِلَى التيمّم. وإن لَمْ يقدر عَلَى الْمَاء إِلاَّ بالشراء اشتري له من ماله لتطهيره وتطيين لَحدِه والرشِّ عَلَى قبره.
فأَمَّا لتطهيره: فقد حكى بعضهم اتِّفَاق الأُمَّة عَلَى وجوب شرائه من ماله، قال: فإن لَمْ يكن له مال وجب عَلَى الْمُسلِمين أن يشتروا له الْمَاء، فأيّهم اشتراه له أجزأ. قال: ولا يَجُوز أن يعدل به إِلَى التَّيَمُّم مع وجود الْمَاء بالشراء.
وأَمَّا لتطيين لَحده والرش عَلَى قبره فليس من اللازم في شيء - وإن كان مأمورا به -.