معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٩٢

وإن هلك رجل في موضع لا ماء فيه وترك قِربة فيها ماء قليل، وكان للماء في ذَلِكَ الْمَكَان قيمة، فإِنَّه يغسل بِمائه وإن بلغ في الغلاء ما بلغ؛ لأَنَّ جهازه حقّ في ماله، وإن لَمْ يكف الْمَاء، كان عَلَى من حضر تَمام غسله. وإن لَمْ يُمكنهم يَمَّموه لِما بقي، ويقدّم في غسله الأَوَّل فالأَوَّل عَلَى ما تقدّم ذكره في صفة /160/ الغسل.

والْخِلاَف الْمَوجُود في الوضوء: إذا لَمْ يكف الْمَاء لَه خَارج هاهنا، وإن لَمْ يصرِّحوا به، وَلَمْ يَجز أن يغسل بِماء الورد ولا بالنَّبِيذ ولا بغيرهِما، إِلاَّ بِما يقع عَلَيهِ اسم الْمَاء الْمطلق، وَلاَبُدَّ من خروج الْخِلاَف الْمتقدّم في باب الوضوء عَلَى ما هناك من تفصيل، وَاللهُ أَعلَم.

الأمر الثاني: في صفة التَّيَمُّم

وذلك أَنَّ الْمتيمِّم للميت يضع يديه عَلَى التراب وليقل كما يقول إذا أراد أن يتيمَّم لنفسه، غير أَنَّه ينوي أن التَّيَمُّم للميِّت إزالة لِحدثه ثُمَّ يرفعهما وينفضهما نَفضا خَفيفا ويَمسح بِهما وجه الْمَيِّت، ويضع يده اليمنى عَلَى خدِّه اليمين ويده اليسرى عَلَى خدِّه الأيسر كما يتيمَّم لنفسه، ثُمَّ يضعهما عَلَى التراب مرَّة أخرى ويرفعهما ويَجعل يد الْمَيِّت اليمنى عَلَى ظاهر يده اليسرى ويَمسحها بيده اليمنى، ثُمَّ يأخذ اليسرى فيضعها عَلَى ظاهر يده اليمنى ويَمسحها /161/ بيده اليسرى. وإن لَمْ يفعل هَذَا وتيمَّم له كما أمكنه أجزأه ذَلِكَ، وما لا يجزئ الحي فِي هَذَا لا يُجزئه، ولا ييمّم إِلاَّ بالتراب الطاهر، حَتَّى قَالَ بَعضُهم: إن عُدِم التراب الطاهر دفن ولا ييمَّم بغيره.

وَلاَبُدَّ من ثبوت الْخِلاَف الْمتقدِّم في باب التَّيَمُّم بغير التراب؛ لأَنَّ الْمَعنَى واحد. وقد قال الشيخ عامر: إن جَمِيع شروطه هي بنفسها شروط التَّيَمُّم للحيِّ ولا معنى لإعادتها، وَاللهُ أَعلَم.

تنبيهات:

٢٬٦٦٤ / ٣٬٧٥٢