الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ١٠٠فأَمَّا الثلاثة التي للرجل فإزار وقميص ولفافة، يبدأ بالقميص ثُمَّ الإزار ثُمَّ اللفافة، ويُؤَزَّر الرَّجل فوق الثديين، فإن كفِّن بخمسة فقميص وإزار ولفافتان وعمامة.
وأَمَّا الخمسة التي للمرأة فخمار وجلباب وقميص وإزار ولفافة، قيل: لا تكفَّن في أقلّ من هذا إِلاَّ أن لا يُمكن.
وقد قال بعض الفقهاء: بالسادس -أرجو أَنَّهُ- العصابة، قال: والْمُستَحبّ خمسة عَلَى حكم استتارها في الْحَياة.
واختار بعض الفقهاء خِرقة تُلَفّ عَلَى فخذيها، وقد جعل مُخالِفونا تلك الخرقة ثفارا، وسَمَّاها خرقة اللجام.
وأَمَّا الصَّبِيّة التي لَمْ تبلغ فكفنها عَلَى نحو لباسها في حياتِها، ولابُدَّ من لفافة.
قال الشافعي: ويشدُّ عَلَى صدر الْمَرأَة ثوب لِئَلاَّ تضطرب ثدياها عِندَ الْحَمل فتنتشر الأكفان، قالوا: وهذا ثوب سادس ليس من الأكفان يُشَدّ فوقها /175/ ويُحَلّ عنها في القبر.
وقال قوم من أهل الْخِلاَف: أقلّ ما يُكفَّن الرجل فيه ثوبان والسنة ثلاثة، وأقلّ ما تكفن فيه الْمَرأَة ثلاث والسنة خمسة.
وهذا كلّه حيث لا دَيْن، وَإِلاَّ وجب الاقتصار عَلَى ثوب ساتر لكلّ البدن إن طلبه غريم مستغرق، أو أخذ من مال غيره بحكم إذا لَمْ يتبرع الغير بالزائد، أو من بيت الْمال، أو وقف الأكفان، أو من مال الْموسرين.
أَمَّا القول بالاجتزاء بثوب واحد فَحُجَّته: حديث سعيد بن إبرَاهيم عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف قال: "كفن مصعب بن عمير في بردة، إن غطي رأسه بدت رجلاه، وإن غطِّي رجلاه بدا رأسه". وجاء في حديث أَنَّه: "غطِّي بِهَا رأسه وجعل عَلَى قدميه الإِذْخِر".
ووجه الدلالة: أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يزده عَلَى ثوبه، وإِنَّها قد بدت قدماه فجعل عَلَيهِ الإذخر.