معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ١٠٢

وَاستَحَبَّ بعضهم -كابن مَحبوب-: العمامة للرجل والخمار للمرأة، وَلَمْ ير ذَلِكَ الربيع كما تقدّم.

وقال مالك والشافعي وأحمد: يستحَبّ أن تكون الثلاثة لفائف ليس فيها قميص ولا عمامة.

قُلنَا: قد ثبت القميص في الكفن في حديث جابر: «أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَلْبَسَ عَبْدَ اللهِ بنَ أُبَيّ بَعْدَ مَوْتِهِ قَمِيصَه». وَيَدُلُّ عَلَى ما اخترناه حديث جابر بن سمرة قال: «كُفِّنَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب قَميصٌ وَإزارٌ وَلفافَة»، وما رواه حَمَّاد بن أبي سليمان عن إبرَاهيم النخعي: «أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كُفِّنَ فِي حُلَّةٍ يَمَانِيَة وَقَمِيص»، وما رواه ابن عباس قال: «كُفِّنَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ: قَمِيصُهُ الذي مَاتَ فِيهِ وَحُلَّة نَجْرَانِيَّة».

وَأُجِيبَ: بأن هذا الْحَدِيث وحديث /179/ جابر ضعيفان من طريق السند، وأنَّ حديث إبرَاهيم النخعي مرسل،

وأيضا: فما وجهه تقديمه عَلَى حديث عائشة؟

والْجَوَاب: إنَّ الْمُرسَل حُجَّة عِندَ البعض.

وأيضا: فقد تقوَّى بتعدّد طرقه وإن ضعَّفتموها.

وأيضا: فإن الْحَال في تكفينه أكشف للرجال.

وأيضا: فخبر عائشة محتمل للتأويل، ولذا اختلف في معناه.

احْتَجَّ القائلون بالْخمسة بأنَّ ابن عمر كَفَّنَ ابْنًا له في خمسة أثواب: قميص وعمامة وثلاث لفائف.

ورُدَّ بأَنَّه - صلى الله عليه وسلم - كُفِّن في ثلاثة أثواب فهو أَولَى من فعل ابن عمر.

والْجَوَاب: إِنَّه كُفِّن في ثلاثة غير القميص والعمامة كما تقدّم. وَقِيلَ: إنَّ الزيادة عَلَى الثلاثة خلاف الأَوْلَى، وإن جواز ذَلِكَ إذا كان الورثة أهلا للتبرع ورضوا به، فإن كان فيهم صغير أو مجنون أو محجور عَلَيهِ لسفه أو غائب فلا. /180/

الْمَسأَلَة الثانية: فيما يُسْتَحَبُّ من الكفن وما يكره

٢٬٦٧٤ / ٣٬٧٥٢