معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ١٠٦

ويَحتمل أن تكون الملابسة في الْحَدِيث اعتبار الْحَال الْماضي، فإِنَّهما كانا في حياته ملكا له، ومن الْمَعلُوم أَنَّه لا ملك له بعد الْمَوت، وإن ثبت كفنه في ماله فذَلِكَ حقّ الله وكرامة للمَيِّت، وليس هو بِملك، فظهر أن الإضافة ليست للملك عَلَى كُلّ حال.

والعجب من الشيخ عامر كيف تابعه عَلَى هذا الاستدلال، وأعجب منه ذكر التغليط للقائل: إِنَّه من الثلث بعد ذكر هذا الاستدلال، فإن المناسب في التغليط أن يكون بعد حُجَّة تقهر الْخصم، وَاللهُ أَعلَم.

ثُمَّ اختلفوا فيمن ليس له مال إِلاَّ كَفَنه، وعليه دَيْن يحيط بكفنه، فطلب غرماؤه أخذ الكفن، ويدفن عريانا:

فقال موسى بن عليّ: ذَلِكَ لهم. وقال أبو عبد الله: ليس ذَلِكَ لهم، ويكفّن بثوب واحد وسط؛ وذَلِكَ لأَنَّ /187/ الكفن من رأس الْمَال وهو أَولَى من حقوق الغرماء، وَإِنَّمَا هو فِي منزلة لباسه في الْحَياة.

وَحُجَّة موسى أن الله تَعَالَى لا يسأله لِمْ دفن مُجرَّدا ولا يسأل مَن دفنه، ويسأله عن حقوق الناس.

والْجَوَاب: لا نُسَلِّم أَنَّه لا يسأل من دفنه، فإِنَّهم مخاطبون بتكفينه حسب ما أمكنهم.

ثُمَّ اختلفوا في الْمَرأَة ذات الزوج إذا لَمْ يكن لَهَا مال:

فمنهم من قال: إن كفنها عَلَى زوجها دون سائر الورثة؛ لأَنَّه من توابع النفقة.

وَمِنهُم من قال: إذا كان الورثة بالغين فهو عَلَى الزَّوج والورثة معا بالْمحاصصة؛ لأَنَّ الصغار غير مخاطبين بالتكفين، والزوج وغيره من البلَّغ شركاء في التركة أن لو وجدت فالمحاصصة بينهم عَلَى قدر مواريثهم.

وَمِنهُم من قال: ليس عَلَيهِ ولا عليهم. قال أبو سعيد: وهو عِندِي أثبت في الْحكم، وعلى /188/ هذا القول فيكون عَلَى أغنياء من حضر من الْمُسلِمين إن لَمْ يكن بيت مال.

٢٬٦٧٨ / ٣٬٧٥٢