معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ١٠٧

وقال عبد الْملك من قومنا: هو عَلَى الزوج وإن كان لَهَا مال، وردَّه أبو سعيد بأنَّ الكسوة لا تكون إِلاَّ بالمعاشرة اتِّفَاقا، وهذا ممنوع عن معاشرتها بالإجماع.

وَيُجَاب: بأَنَّه من توابع النفقة الثابتة بإجماع، ولا يزول بِمنع المعاشرة فهو نظير نفقة المطلقة في عدَّتِها، فإِنَّه ممنوع من معاشرتها بالإجماع أيضا، وقد ثبتت لَهَا النفقة بنصِّ الكتاب.

تَنبِيهَات:

الأَوَّل: فيمن مات وَلَمْ يترك إِلاَّ عشرة دراهم ولا كفن له، وعليه لرجل عشرة دراهم

فإِنَّه قد تقدّم أنَّ الكفن من رأس الْمَال فهو أحق بالتقديم عَلَى الغريم، فإن بقي شيء بعد شراء الكفن الذي لابُدَّ منه دفع إِلَى الغريم. /189/ وَقِيلَ: إن اشتروا الكفن بعشرة دراهم، فإن العشرة المتروكة تكون بين الكفن والغريم بالمحاصصة. ووجهه: أن كُلّ واحد من الكفن والدين في رأس الْمَال فهما فيه شريكان كالغرماء.

قُلنَا: لا تزاحِم الغرماء الكفن؛ لأَنَّه من الْحُقُوق الْمقدَّمة عَلَى الديون، فهو بِمنزلة ما لابدَّ منه في حياته من ستر عورته وقوت يومه.

وَقِيلَ: الدَّيْن أَولَى مِنَ الكَفَن فَيُقْضَى الْمدين، وَيُكَفَّن بِما أمكن ولو دفن عريانا إن لَمْ يُمكن إِلاَّ ذَلِكَ.

ومن أوصى أن يشترى له كفن بمائة درهم وليس له غَير ذَلِكَ المائة وعليه دين: فَإنَّهُ يشترى له بقدر ما يكفيه والباقي للغرماء، ويخرج فيها القولان المتقدّمان في صاحب العشرة؛ لأَنَّهما من باب واحد؛ لأَنَّ الوصية لا تزيد حكما في الْمَال الذي استغرقته الديون، بل الدين أقدم منها، وَالله أعلَم. /190/

التنبيه الثاني: … فيمن مات وَلَمْ يُوصِ بكفنه

٢٬٦٧٩ / ٣٬٧٥٢