الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٤٠واختَلَفُوا فِيمَن تَوَضَّأ ولَم يَنوِ بِه غَيرها إِذَا حافظ عَلَى وضوئه، هل يُصَلِّي به غَير تِلكَ الصَّلاَة التي نواها؟
فقيلَ: إِذَا عَلِم أَنَّهُ لَمْ يَنتقض صلَّى به ما شاء، ونُسِب هَذَا الْقَول إِلَى الفضل.
ويوجَد عن بَشير عَن والده أَنَّ مَن تَوَضَّأ فَهُوَ عَلَى وضوئه، ويُصَلِّي بوضوئه ذَلِكَ ما شاء حَتَّى /147/ يَعلم أَنَّهُ أحدث.
وَقيل: إِن نوى أن يُصَلِّيَ به صلاة أُخرَى قبل أن يُصَلِّيَ تِلكَ التي نواه لَها، أَو نوى بعد أن صلاَّها قبل أن يهمل وُضُوءه أَجزَأه. وكَذَلِكَ إِذَا نَواه لصلاةٍ بعد صلاة فِي وقت واحدٍ، أَو أوقات مُختلفة.
وَقيل: إِذَا نَوى أن يُصَلِّيَ به غَير تِلكَ الصَّلاَة قبل أن يَفرغ من وضوئِه صلَّى به ما نوى، رَفَع ذَلِكَ أبو سَعِيد عن أبي الحسن - رحمهما الله -.
وظاهره أَنَّ النيَّةَ مَا بَقِي مِن الوُضُوء جَارحَة تُجزي، وَأَمَّا إِذَا نوى بعد فَراغه من وُضوئه فلا يُجزِئه؛ لأَنَّ النيَّة هَا هنا لَمْ تقترن بالْعَمَل فلَيسَت بنيَّة؛ لأَنَّ النيَّة المؤثِّرة هِي ما صَاحَبَت الْعَمَل.
وَقيل: إِذَا تَوَضَّأ لفريضَة ولَم يُعيِّن نَوعها إِلاَّ أَنَّهُ يتَوَضَّأ لفريضة، صلَّى بِهذا الوُضُوء ما شاء ما لَمْ يَعلم أَنَّهُ انتقضَ، فإن نَوى فريضة مَخصُوصَة بِعَينها فلا يُجزِئه لِغيرها.
ووجه ذَلِكَ: أَنَّهُ إِذَا نوى الْفَرِيضَة، فهَذِهِ النيَّة جامعة لِكُلِّ فريضة، والنوافل دونَ الفرائض، فيُصَلِّي ما شاء من فرض ونفل؛ لأَنَّهُ عَلَى طَهَارَة للفرضِ، والطَّاهر للفرضِ طاهر للنفلِ، وَأَمَّا إِذَا عَيَّن فَريضة مَخصُوصة فلاَ يُصَلِّي بذَلِكَ الوُضُوء غَيرها.
وَقيل: وإن نَوى فَريضة بعينها صلَّى بذَلِكَ الوُضُوء مَا شاء من الفرائض؛ لأَنَّ حُكم الْفَرِيضَة واحد، وهو اختِيَار الشيخ أبي سَعِيد -رحمه الله-.