الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٤١ووَجه ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ طاهرا للفريضَة الأولَى، صالِحًا لأدائها فكَذَلِكَ يَكُون طاهرًا للفريضة الثَّانيَّة، وصالِحا لأدائها ما لَمْ يَنتقض وضوؤه، والنيَّة فِي هَذَا واحدة.
وَقيل: ولو تَوَضَّأ لنافلة أَو لِنُسك أَو لِشيء من الطاعات فَإنَّهُ يُصَلِّي به الفرائض وغيرها، حَتَّى يَعلم أَنَّ وُضُوءه انتقضَ، واختاره أبو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن بَرَكَة.
واستدلَّ عَلَيه بأنَّ الْمتطهِّر لَمْ يُؤخذ عَلَيه أَن يَقصِد بالطَّهَارَة صلاة بعينها، وَإِنَّمَا أُمِر أَن يَعتقد طَهَارَة لِرفع الأحداث، فَإِذَا اعتقد رفع الأحداث صارَ طاهرا لِمَا يُؤَدِّي من الصلوات، فَإِذَا أتَى بكمال الطَّهَارَة فَحُصُوله طاهرا عِندَ قَصده لرفع الأحداث، وإذا ثبت أَنَّهُ طاهر جَازَ لَه أن يُصَلِّيَ بتِلكَ الطَّهَارَة ما شاء من الصلوات إِلَى أن يُحدث.
وَأَيضًا: فالإِنسَان لا يَخلو من أن يَكُون طاهرا أَو غَير طاهر، ولا يَجُوزُ أن يَكُون طاهرا غَير طاهر، فَإِذَا تقرَّر هَذَا فحُصُول الطَّهَارَة ثابت برفع الأحداث، وإذا كَانَت الأحداث مُرتفعة فالصلاة مقبولة بالطَّهَارَة التي حَصلت.
فإن قَالَ قائل: لِمَ قُلت إِنَّه إِذَا اغتَسل للجمعة لَمْ يَجزه للجنابَة وقَد احتسبَ لَه وضوؤه لِلنافَلة؟ وما الفرقُ فِي جَمِيع ذَلِكَ؟ /148/