الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ١١٩واختلفوا في المسك: فمنهم من رأى تطييب الْمَيِّت به، وكرهه الْحسن البصري وعطاء بن أبي رباح ومُجَاهِد. قال أبو سعيد: إذا ثبت معنى الكافور فالمسك مثله، وكذَلِكَ سائر الطيب -فيما قيل- عِندَ عدم الكافور"، قال أبو نبهان: ولا أدري لأَيِّ علَّة كرهوه، وعسى أن يكون قد ظهر لَهُم ما خفي عليَّ في ذَلِكَ.
قال ابن الْمُنذر: وكان ابن عمر يطيِّب بالْمسك، وقد جعل في حنوط أنس بن مالك صرَّة من مسك، قال: وروينا عن علي بن أبي طالب أَنَّه أوصى أن يجعل فِي حنوطه مسكا، وقال: هو فضل حنوط النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وَالله أعلَم.
التنبيه الثاني: في التجمير للمَيِّت
والْمُرَاد به: تبخيره بالعود ونحوه من الطيب وهو مستحبّ؛ لِما يروى أَنَّهُ كان /210/ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إِذَا أجْمَرْتُم الْمَيِّتَ، فَاجْمِرُوهُ ثَلاَثًا»، وقد تقدّم أن أسماء بنت أبي بكر أوصت أن يُجَمِّروا ثيابَها، قِيلَ: والْحكمة في ذَلِكَ الستر للرائحة الكريهة.
وقال أبو الْحسن: إن وجد ما يُجمَّر به الْمَيِّت فلا يصحّ تركه، وإن لَمْ يوجد فلا بأس.
وقال مُحمَّد بن روح: يُجمَّر الْمَيِّت بريح العود ثلاث مرَّات، يدور ذَلِكَ حول كنن السرير من تَحت السرير فمرَّتين من داخل الكنن ومَرَّة واحدة من خارج الكنن، وَاللهُ أَعلَم.
خَاتِمَة
يكره أن يتبع الْمَيِّت بنار، وأن تحمل معه إذا حمل، قال ابن الْمُنذر: ومِمَّنْ روينا أَنَّه نهى عن ذَلِكَ عمر بن الْخطاب وأبو هريرة وعبد الله بن مغفل ومعقل بن يسار وأبو سعيد الْخدري وعائشة أم الْمُؤْمِنين ومالك بن أنس، ورخَّص /211/ بعضهم باتِّباعه بالنار في الليل لأجل الأنس.