الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ١٢٠وَلَعَلَّ الكراهية لِما يقع في النفوس من الكراهة؛ لأنَّ الْمَيِّت قادم لإحدى الدارين لا مَحالة، إِمَّا إِلَى نعيم وَإِمَّا إِلَى جحيم، وأن إتباعها بالنار يناسب أَسوأ الْمنقلبين -والعياذ بالله- فكرهوه لذَلِكَ؛ لأَنَّ الْمَأموُر به في مثل هذا الْمَوضِع قوَّة الرجاء وحسن الظَّنّ في الله تَعَالَى، ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾، يعني: لِمن تاب لقوله -عز من قائل-: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾، وَالله أعلَم.
ذكر صلاة الْجَنازَة
أي: الصلاة عَلَى الْجَنازَة: وهي عبادة مَخصُوصة لا تشابه الصلَّوات في شيء من أركانها إِلاَّ في القيام والاستقبال /212/ والقراءة، وأَمَّا التكبير فإِنَّه مُخالِفٌ للتكبير في سائر الصلَّوات؛ لأَنَّ التكبير فيها علامات للانتقالات من قيام إِلَى قعود ومن قعود إِلَى قيام ونحو ذَلِكَ، وهو هاهنا بِمنزلة الأركان من الصلاة فهو في حكم الركعات لا التكابير، ويقرب منه تكبير الصلاة يوم العيد وليس مثله فإن ذَلِكَ كحدٍّ من الصلاة وهذا كالركعات.
قال أبو سعيد: صلاة الْجَنازَة ذِكْرٌ كُلّها لا ركوع فيها ولا سجود ولا قعود فهي مُخالِفة لصلاة الفريضة، ولا ينقضها الضحك إِلاَّ إذا تعمّد، فإنَّ الْمتعمِّد ينقض عليه؛ لأَنَّه ليس موضع ضحك، وَإِنَّمَا هو موضع خوف وذِكر.
وقال غيره: إنَّ الْممرات لا تقطع صلاة الْجَنازَة بِخِلاَف غيرها؛ إذ ليس فيها ركوع ولا سجود.