معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ١٢٦

يعني: أَنَّهُ يُكبَّر لصلاة الْمَيِّت أربع تكبيرات، يقرأ بعد الأولى وبعد الثانية فَاتِحَة الكتاب وحدها، وهذا مِمَّا لا تتِمُّ الصلاة إِلاَّ به؛ لأَنَّ كُلَّ الصَّلاة التي لاَ يقرأ فيها فَاتِحَة الكتاب فهي خُدَاج، وهَذِه صلاة بنصِّ الكتاب العزيز والسنَّة النبويَّة، فيستفاد من ذَلِكَ وجوب فَاتِحَة الكتاب فيها، وهو أَولَى من قول بعضهم: إنَّها لا تَجِب فيها قراءة الفَاتِحَة، ولكن يندب فعل ذَلِكَ؛ لأَنَّها مُخالِفة لسائر الصلَّوات.

قلنا: الْمُخالفَة لا تَثبت إِلاَّ بدليل، فحيث ثبتَ الدليل عَلَى شيء من ذَلِكَ عمل به، وحيث لَمْ يثبت أدخلت تَحْتَ الْحكم العام لِجَمِيع الصلَّوات /223/ ولاَبُدَّ من نيَّة وهي القصد أنك تُصَلِّي تلك السنَّة التي سنَّها رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى هذا الْمَيِّت، والنية مستفادة من قولنا: (كَبِّر لَهَا) أي: لا لغيرها، ففيه تخصيص التكبير بِها، وهو لا يُمكن إِلاَّ بالقصد، فهَذِه ثلاث خصال ذكرها أبو إسحاق -رحمة الله عليه- أنَّها أقلّ ما يُجزِئ من الصلاة عَلَى الْمَيِّت، ثُمَّ جعل بَاقي الْخِصَال سننا، وهي:

أن تسبِّح قَبل التكبير فتقول: «سُبحَانَ الله، والْحَمدُ لله، ولا إله إِلاَّ الله، وتَعَالَى الله» وهو التوجيه الذي كان الربيع -رحمه الله تَعَالَى- يعلِّمه أصحابه، زاد أبو إسحاق قبل قوله: «وتَعَالَى الله، والله أكبر»، ثُمَّ يستعيذ بعد التكبيرة الأولى وقبل فاتحة الكتاب، ثُمَّ تدعو بعد التكبيرة الثالثة للمَيِّت إن كان من أهل الولاية، وللمؤمنين جملة ولنفسك خاصة؛ لأَنَّ حقّها عليك أعظم.

٢٬٦٩٨ / ٣٬٧٥٢