معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ١٢٨

قال هاشم: قلت لِموسى: هَذِه صلاة من؟ قال: هَذِه صلاة خَلف بن زياد. وصلاة الربيع: يُكبِّر ثُمَّ يقرأ ثُمَّ يُكبِّر ثُمَّ يقرأ ثُمَّ يُكبِّر ثُمَّ يَحمد الله حَمدا مُجملا ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ تستأنف أمر الْمَيِّت ثُمَّ تُكبِّر الرَّابِعة وتُسلِّم.

وزعم سعيد بن مبشِّر أن هَذِه صلاة بشير، وقال: قلت لِبشير قوله: "حَمدا مُجملا" /226/ هو أن يقول: "الْحَمد لله عَلَى كُلّ حال"؟ قال: نعم، أو يقول: "الْحَمد لله كما يُحِبُّ ويرضاه، الْحَمد لله كما ينبغي لوجه رَبِّنا له من الْحَمد والثناء الذي هو أهل في الدنيا والآخرة"، وَالله أعلَم. وفي الْمَقَام مَسائِل:

الْمَسأَلَة الأُولَى: في الحالة التي يكون عليها الْمَيِّت عِندَ الصلاة

وذَلِكَ أَنَّهُ إن أرادوا الصلاة عليه وضعوه عَلَى جنبه مستقبلا للقبلة كما يوضع في اللحد، أو وضعوه مستلقيا علىظهره وردُّوا رأسه إِلَى القبلة، وإن وضعوه مستلقيا عَلَى ظهره ورجلاه إِلَى القبلة كصلاة الْمريض في بعض الأحيان جاز ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ مستقبل أيضا، وذَلِكَ أَنَّهُ في حكم القائم الْمستقبل.

والْمُختَار عِندِي الأَوَّل، ويَدُلُّ عَلَيهِ حديث نافع أبي غالب في موقف أنس بن مالك عِندَ صلاته عَلَى الْمَرأَة الأنصارية فإِنَّه قام عِندَ عجيزتِها، فقال العلاء بن زياد: يا أبا حَمزة، هكذا كان رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي عَلَى الْجَنازَة كصلاتك؟ قال: نعم. /227/ فَإنَّهُ لا يتأتَّى الوقوف عِندَ عجيزتِها إِلاَّ إذا وضعت عَلَى جنبها واستقبل بِهَا القبلة، عَلَى أَنَّهم ذكروا أن الْحكمة في ذَلِكَ ليسترها عن القوم حيث لَمْ تكن النعوش يومئذ.

٢٬٧٠٠ / ٣٬٧٥٢