الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ١٣١قُلنَا: هذا لا ينافي القيام حيال الصدر؛ لأَنَّ الصدر وسط باعتبار توسّط الأعضاء، إذ فوقه يداه ورأسه، وتَحته بطنه /231/ وفخذاه. وَلَمْ أجد لِمالك حجَّة عَلَى اختياره أن يكون القيام من الرجل عِندَ وسطه، ومن الْمَرأَة عِندَ منكبيها، بل ظاهره مناف لِحديث الصَّحِيحين، وينبغي أن يجعل بينه وبين الْمَيِّت قدر ما يجعل بينه وبين الْمحراب في الصلاة، وَالله أعلَم.
الْمَسأَلَة الثالثة: في التوجيه لصلاة الْجَنازَة
وقد اختلف فيه، فمنهم من قال: ليس فيها توجيه، وهو قول الإِمَام ابن الإِمَام ابن الإِمَام (أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن -رضوان الله عليهم-). وَمِنهُم من قال: يوجِّه.
ثُمَّ اختلف هَؤُلاَء:
فمنهم: من جعل التوجيه مع الإحرام حدّا من الصلاة، وعلى هذا القول فيكون لازما؛ لأَنَّ الْحَدّ لازم، ولا يكون بعض الْحدِّ لازما وبعضه غير لازم. وَمِنهُم: من يأمر به استحبابا.
ثُمَّ اختلف هَؤُلاَء في صفته: قال هاشم: كان الرامي يقول لعبد الْملك بن غيلان: وجِّه توجيه الصلاة. قال هاشم /232/ وقال أبو عثمان: يقول «الْحَمد لله وسُبحَانَ الله ولا إله إِلاَّ الله» ثُمَّ يُكبِّر.
قال مُحمَّد بن هاشم بن غيلان: إن قول موسى في التوجيه مثل قول الرامي عن هاشم بن زائدة، وكان الربيع يعلم أصحابه توجيه الْجَنازَة وهو: «سُبحَانَ الله والْحَمد لله ولا إله إِلاَّ الله وتَعَالَى الله».