الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ١٣٢وقال أبو إسحاق: تستفتح لها قبل التكبير ب«سُبحَانَ الله والْحَمد لله ولا إله إِلاَّ الله والله أكبر وتَعَالَى الله ونستغفر الله ولا حول ولا قوَّة إِلاَّ بالله»، قال: وقد قيل إن هَذِه الكلمات الْمثاني التي ذكرها الله تَعَالَى في كتابه سُبحَانَه. قال أبو سعيد: الذي أخذناه شِفَاها من أصحابنا وأدركناه في آثارهم، أَنَّه مُخيَّر في التوجيه إن شاء وجَّه بتوجيه الصلاة، وإن شاء قال: «سُبحَانَ الله والْحَمد لله ولا إله إِلاَّ الله وتَعَالَى الله».
وَلَمْ أجد فِي شَيْء من الأحاديث لصلاة الْجَنازَة توجيها، وَلَعَلَّهم اختاروا ذَلِكَ قياسا /233/ عَلَى سائر الصلَّوات، وَلَمْ ير الإِمَام أَفلح هذا القياس، فلذا لَمْ يقل فيها بالتوجيه.
ثُمَّ إِنَّه لَمْ أجد لَهُم قولا في هذا الْمَوضِع أَنَّ التوجيه بعد الإحرام جائز؛ بل كلامهم كُلّه يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قبل الإحرام فقط، وقد تقدَّم في الفرائض قول بِجَوازه بعد الإحرام، ولاَبُدَّ من تَخريجه هاهنا إن لَمْ تكن هَذِه أرخص لِما فيها من جواز الدعاء الْممنوع في الفرائض، ثُمَّ إن الاستعاذة مأمور بِهَا هاهنا أيضا، وقد ذكرها أبو إسحاق من السنن، وجعلوها بعد الإحرام وتَجوز قبله.
قيل لِهاشم: أأستعيذ في صلاة الْمَيِّت؟ قال: أَمَّا أنا فأستعيذ، ودليلها قوله تَعَالَى: ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾، وَالله أعلَم.
الْمَسأَلَة الرَّابِعة: في أركان صلاة الْجَنازَة
وهي: التكبير اتِّفَاقا، فأقيمت التكبيرات فيها مقام الركعات، والقيام ركن خامس، والتسليم ركن سادس؛ إذ لاَبُدَّ من هذا كله.