معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ١٣٤

وَأُجِيب: بأنَّ التكبيرة الأُولَى وإن كَانَت للافتتاح ولكن بِهَذَا لا تَخرج من أن تكون تكبيرا قائما مقام ركعة. وَقِيلَ: إن أبا يوسف يقول: في التكبيرة الأُولَى معنيان: /236/ معنى الافتتاح، و[معنى] القيام مقام ركعة. ومعنى الافتتاح يترجَّح فيها.

وَقِيلَ: اختلف الصدر الأَوَّل في ذَلِكَ إِلَى سبع وما بينهما لاختلاف الآثار في ذَلِكَ.

قيل: وورد حديث: «أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يُكبِّر عَلَى الْجَنازَة أربعا وخمسا وستًّا وسبعا وثَمَانيا»، وقد ورد: «أَنَّه كبَّرَ ثلاثا». وَقِيلَ: «كَبَّر تسعًا» وأكثر من ذَلِكَ، إِلاَّ أن آخر فعله كان أربع تكبيرات فكان ناسخا لِما قبله، وذلك «أَنَّهُ لَمَّا مات النجاشي وصلَّى عَلَيه كبَّر أربعًا» وثبتَ عَلَى أربع حَتَّى توفَّاه الله تَعَالَى.

وَقِيلَ: كانوا يُكبِّرون عَلَى الْجَنائِز ستًّا وخَمسا وأربعا، فَلَمَّا ولِي عمر بن الْخطاب - رضي الله عنه - جَمع أصحَابه وقال لَهم: "إن اجتمعتم اجتمع من بعدكم، وإن اختلفتم اختلفوا"، فاجتمع رأيهم عَلَى أربع تكبيرات، وهي آخر فعله - صلى الله عليه وسلم - .

والاعتبار في ذَلِكَ أن أكثر عدد الفرائض أربع، - ولا ركوع في صلاة الْجَنازَة بل هي قيام كُلّها، وَكُلُّ وقوف فيها للقراءة /237/ له تكبيرة - فكَانَت أربعا عَلَى أتَمّ عدد ركعات الصلَّوات الْمَفرُوضة، واختلاف الصدر الأَوَّل يَدُلُّ عَلَى عدم النسخ، وإن كان آخر فعله - صلى الله عليه وسلم - الأربع، فَإِنَّمَا ذَلِكَ وجه يرجّح عَلَى سائر الوجوه؛ لأَنَّهم لَمْ يعنّفوا في الزمان الأَوَّل من كبَّر أكثر أو أقلّ.

٢٬٧٠٦ / ٣٬٧٥٢