الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ١٣٥وقد قيل: إن الْمُصلِّي مُخيَّر في أيّ الوجوه شاء من الوجوه الْمَنقُولة عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فهو نظير وجوه التكبير في العيد، وعدد الركعات في الوتر، وألفاظ التحيات فإِنَّها قد وردت بألفاظ كُلّها صحيحة. وقد قيل: إن جابر بن زيد كبَّر ثلاث تكبيرات، وبذَلِكَ يقول أنس، وَقِيلَ: إن جابرا أجاز الثلاث لضيق الوقت.
قال أبو الْمؤثِر: رفع إِلَيَّ في الْحَدِيث أَنَّه لَمَّا مات الْمهلَّب بن أبي صفرة -وأحسب أَنَّهم كانوا عَلَى عجلة- فقال جابر بن زيد لابن الْمهلَّب: كَبِّر عَلَيهِ في الصلاة ثلاث تكبيرات. فقال: إِنِّي أخاف الْحَجَّاج، فقال: إن كلَّمك الْحَجَّاج في ذَلِكَ فقل أَمرنِي جابر بن زيد، قال: والذي أتوهَّم أَنَّهم /238/ خَافوا غروب الشمس فبادروا قبل أن يغيب منها قرن.
ودليله: ما مر «أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - كَبَّر ثَلاَثًا»، فعلى القول بالتخيير فلا مؤنة فيه لسعة الْمجال، وعلى القول بالتحديد وهو الأكثر لاجتماع الصحابة عَلَيهِ في زمن عمر احْتَجنا إِلَى التفريع فيما إذا زاد الْمُصلِّي عن الأربع أو نقص. والْمَوجُود في الأثر: أن الإِمَام إذا زاد عَلَى الأربع ناسيا لا يُكبِّر معه من وراءه؛ لأَنَّه بِمنزلة من زاد عَلَى أربع ركعات في الظهر، وإن كبَّر خطأ أقل من أربع وسلم أعيدت الصلاة.
وَقِيلَ: إن كبَّر اثنتين ناسيا أو متعمدا فعليه الإعادة ما لَمْ يُدفن، وذَلِكَ أَنَّه لَمْ يرد في السنَّة تكبيرتان، وينبغي أن يقال بالإعادة ولو دفن؛ لأَنَّه بِمنزلة من لَمْ يصلَّ عليه، فيصلون عَلَى قبره.
وَلَعَلَّ القائل الأَوَّل يَمنع الصلاة عَلَى القبر، وفيه أن الْمَانِعين إِنَّمَا منعوا الصلاة عَلَى قبر صلّي عَلَى مَيِّته قبل دفنه -كما سيأتي-.