معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ١٣٧

وَيَدُلُّ عَلَى عدم النقض بالْخَمس حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: "كان زيد بن أرقم يُكبِّر عَلَى جَنائزنا أربعًا، وأَنَّه كبَّر عَلَى جنازة خَمسا فسألناه فقال: «كانَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يُكبِّرها». قال: ويَحتمل أَنَّه سها فكبَّر خَمسا، ثُمَّ استدلَّ عَلَى صحَّة صلاته بأَنَّه - صلى الله عليه وسلم - كبَّر خَمسا؛ إذ ليس في الْحَدِيث تصريح بأن ابن أرقم ليس قائلا بالنسخ، واعترض بالإجماع عَلَى أَنَّه لا يُكبِّر اليوم إِلاَّ أربعا.

وَأُجِيب: بأنَّ هذا الْحَدِيث دليل عَلَى أَنَّهم أجمعوا بعد زيد بن أرقم.

وَأُجِيب: بأَنَّه لا يكون إِجْمَاعًا بعد ثبوت الْخِلاَف.

ونوقش: بأن الأَصَحّ أن الإجماع /241/ يَصِحّ مع الْخِلاَف، وعلى كُلّ حال فليس هو إِجْمَاعًا يقطع العذر، لكنَّه حجَّة للتمسّك به؛ لأَنَّ تقدّم الْخِلاَف أخرجه عن القطع، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسأَلَة السادسة: في قراءة الفَاتِحَة

وهي: ركن عِندَ الأكثر منا، وبه قال الشافعي وأحمد. وقال مالك والكوفيون: ليس فيها قراءة، وللمالكية قول باستحباب الفَاتِحَة فيها. وعند بعض أصحابنا: أَنَّها سنة غير واجبة، واستحسن قراءتها أبو حنيفة، ومَحلّها عِندَنَا بعد التكبيرة الأُولَى وبعد الثانية، وعند قومنا بعد الأُولَى فقط، وجوَّز بعضهم تأخيرها إِلَى الثانية.

ثُمَّ اختلف أصحابنا فيمن كبَّر أربعا تتابعا بغير قراءة:

فقال موسى: لاَ بدَل عليه. وقال الأزهر: إن علم ذَلِكَ في مقامه أبدل وأبدلوا، وإن لَمْ يعلم حَتَّى ينصرف فلاَ بَدل عليه. وَقِيلَ: يعيد الصلاة ما لَمْ يدفن الْمَيِّت.

٢٬٧٠٩ / ٣٬٧٥٢