الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ١٣٨وهذا القول مَبنِيّ عَلَى أَنَّها ركن من الصلاة، وكذَلِكَ قول الأزهر. /242/ غير أَنِّي لا أعرف وجه التحديد بالدفن في هذا الْمَوضِع، والانصراف في قول الأزهر؛ وَلَعَلَّهم جعلوا ذَلِكَ بِمَنزله خروج الوقت في الْمَكتُوبة فإِنَّه قد قيل: إِنَّه لاَ بَدل عَلَيهِ بعد الوقت. وأَمَّا قول موسى فمَبنِيّ عَلَى القول بأَنَّها سنة، والحجة لنا عَلَى ركنيتها قوله - صلى الله عليه وسلم - : «لا صلاَةَ لِمَن لَمْ يَقرَأ بفَاتِحَة الكتاب»، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : «كُلّ صَلاَةٍ لَمْ يُقرَأ فِيهَا بِفَاتِحَة الكتابِ فَهِي خُدَاج»، وَلَمْ يَخصّ في الْحَدِيثين صلاة عن صلاة.
وعن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: "صلَّيت خلف ابن عباس عَلَى جنازة فقرأ بفَاتِحَة الكتاب، قال: ليعلموا بأَنَّها سنَّة". وعن أبي أمامة الأنصاري قال: "السنَّة في صلاة الْجَنازَة أن يقرأ في التكبيرة الأُولَى بأمِّ القرآن مُخافَتة". وقال الْحسن: "يقرأ عَلَى الطفل بفَاتِحَة الكتاب".
احْتَجَّ من نفى قراءتَها من /243/ قومنا بأَنَّه لَمْ تثبت القراءة عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وفي موطأ مالك عن نافع: "أن ابن عمر كان لا يقرؤها في الصلاة عَلَى الْجَنازَة".
والْجَوَاب: إن الروايات الْمُتقَدِّمَة مثبتة، وهَذِه نافية، والْمثبت مقدم عَلَى النافي؛ لأَنَّ عِندَه زيادة علم بِما أثبت. ثُمَّ إن فعل ابن عمر لا يعارض السنَّة ولا يُخصّص به الأحاديث؛ لأَنَّه مُجتهد فقط.
قالوا: قوله: «لاَ صَلاةَ إِلاَّ بفَاتِحَة الكِتَاب» والْحَدِيث الذي بعده مُخصّصان برواية النفي. وقول ابن عباس: "ليعلموا أَنَّها سنّة" أي: لاَ بِدعة. وقول أبي أمامة مثله.
قلنا: قد دلَّ الْحدِيثان عن ابن عباس وأبي أمامة أنَّها سنَّة فَلا معنى للتخصيص برواية النفي.