معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ١٣٩

وأَمَّا قولكم معناه: أَنَّها ليست ببدعة فلا يزيدنا إِلاَّ تأكيدا؛ لأَنَّ مَعناه أن قراءتَها سنّة لاَ بِدعَة، فَالقارئ لَهَا عامل بالسنَّة فكيف لكم /244/ بتركها؟!

احْتَجَّ القائلون: أَنَّها سنَّة بِحَدِيثي ابن عبَّاس وأبي أمامة وهما نصّ في الْمَطلُوب.

قلنا: وكذَلِكَ أيضا يقال للصلاة نفسها إنَّها سنَّة، فلا يلزم من ذَلِكَ نفي الوجوب عنها، فإن بعض السنن واجب وبعضها غير واجب، فكيف لكم بإسقاط الواجب هاهنا مع أن الوجوب ثابت في مطلق الصلاة.

احْتَجَّ الْمستحسن لذَلِكَ من غير وجوب بأَنَّه لاَبُدَّ من التحميد والثناء، فَبكلام الله تَعَالَى أَولَى، وقد انطلق عليها اسم الصلاة، فالعدول عن الفَاتِحَة ليس بِحسن.

والْجَوَاب: أَنَّ هذا يقتضي وجوب القراءة لا استحسانها فقط؛ لأَنَّه إذا لَمْ يكن من الثناء بدّ فهو واجب، وإذا صحّ أَنَّها صلاة فلا صلاة إِلاَّ بفَاتِحَة الكتاب، وَاللهُ أَعلَم.

تنبيه: تقرأ الفَاتِحَة في صلاة الْجَنازَة سرّا كان إماما أو مأموما أو منفردا؛ لِحديث أبي أمامة الْمتقدّم فإِنَّه قال: "إن السنَّة أن يقرأ في التكبيرة الأُولَى بأم القرآن مُخافتة" -والمخافتة هي السر-، ومنه قوله تَعَالَى: /245/ ﴿ وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا…﴾، يَجُوز الْجهر بِهَا قليلا لأجل التعليم لا غير، كما فعل ابن عباس فإِنَّه قرأها ليعلموا أَنَّها سنّة، والظاهر أَنَّهم لا يعلمون ذَلِكَ من فعله إِلاَّ إذا سَمعوه يقرأ، أَمَّا لو قال لَهُم ذَلِكَ لَما كان علمهم من الفعل بل من القول فقط، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسأَلَة السابعة: في الدعاء في التكبيرة الثالثة

٢٬٧١١ / ٣٬٧٥٢