معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ١٤١

ثُمَّ اختلف العُلَماء: فقال ابن مَحبوب وأبو الْمؤثِر: يبدأ بالدعاء للمَيِّت قبل الدعاء لنفسه وللمؤمنين؛ /247/ وذَلِكَ لأَنَّ الصلاة إِنَّمَا كَانَت لأجل الْمَيِّت وصاحب الشيء أحق بالتقدّم فيه كما ورد في كثير من الْمواطِن.

وقال آخرون: يقدِّم الدعاء لنفسه ولِجملة الْمُؤْمِنين، ثُمَّ يستأنف الدعاء للمَيِّت، وهو قول الربيع ومُحمَّد بن روح، وهو ظاهر نقل موسى عن خلف بن زياد -رحمهم الله تَعَالَى-.

وَالْحُجَّة لِهَؤُلاَء ما أشرنا إليه من الآيات، فإن نوحا - عليه السلام - قدَّم في الدعاء نفسه، وكذَلِكَ فعل الْمُؤْمِنون، وإن النفس ألزم حقا عَلَى الإنسان لقوله تَعَالَى: ﴿ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾، وَاللهُ أَعلَم.

تنبيه: ليس في الدعاء شيء مَحدود وَإِنَّمَا يدعو بِما فتح الله، وكان بعض الفقهاء يكره أن يَحدّ شيئا معروفا من التحميد ومن الصلاة عَلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ومن الدعاء للمَيِّت في صلاة الْجَنازَة، ويقول: يفعل من ذَلِكَ ما فتح الله.

وَمِنهُم من كان يَحمد الله حَمدا مُجملا، يقول: /248/ «الْحَمد لله كما ينبغي لربنا من الْحَمد والثناء، وكما هو له أهل في الآخرة والأُولَى». وقد كان بعض الفقهاء يعلم من ذَلِكَ قولا حسنا من الدعاء للمَيِّت والثناء عَلَى الله من غير أن يجعل ذَلِكَ شَيْئًا واجبا ثُمَّ تركه.

٢٬٧١٣ / ٣٬٧٥٢