معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ١٤٧

قال قوم: لَهُم أن يَمنعوه؛ لأَنَّ أمر الصلاة حقّ لَهُم دونه، فلا تنفذ فيها الوصية كالإرث.

وقال قوم -منهم ابن الْمسبّح-: /256/ ليس لَهُم ذَلِكَ، ووصيّته أَولَى؛ لأَنَّ الصلاة حقّ للمَيِّت وهو أعلم بِمن يشفع له؛ لأَنَّ في الناس من يتولاَّه وفيهم من لا يتولاَّه.

وقالت المالكية: الْوصيّ أَولَى، إِلاَّ أن يعلم أن ذَلِكَ من الْمَيِّت كان لعداوة بينه وبين الولِيّ، وَإِنَّمَا أراد بذَلِكَ إنكاءه فلا تَجوز وصيَّته.

وقد أوصى أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - أن يُصَلِّيَ عَلَيهِ عمر فصَلَّى عَليه، وأن عمر أوصى أن يُصَلِّيَ عَلَيهِ صُهيب فصَلَّى، وأن عائشة أوصت أن يُصَلِّيَ عليها أبو هريرة فصَلَّى.

وَأُجِيب: بأَنَّه مَحمول عَلَى أن أَولِيَاءهم أجازوا الوصيَّة.

قُلنَا: لَمْ ينقل ذَلِكَ، فلا عبرة بالاحتمال من غير دليل. سلَّمنا، فنفس الإيصاء دليل عَلَى الْجَواز؛ إذ لو لَمْ يكن أَولَى ما أوصوا به، فهو دليل عَلَى أن أمر الصلاة حقّ للمَيِّت، فإذا أوصى بِحقِّه وَإِلاَّ فالأقرب ينوب عنه، وَالله أعلَم.

التنبيه الثالث: فيما إذا قال الْمَريض: فلان فِي حرج من الله إن غسَّلني

أو شيع جنازتي أو صَلَّى عليَّ أو وضعني في قبري أو عزا لي /257/ ثُمَّ مات، وكان هذا أَولَى الناس به، فلم ير مالك بن غسان عَلَيهِ بأسا إن فعل شيئا من ذَلِكَ؛ لأَنَّه فعل البِرّ وهو ولِيّ ذَلِكَ منه. قال: وكذَلِكَ إن كان غيره أَولَى بالْمَيِّت منه، ثُمَّ أمره الولي أن يفعل شيئا من ذَلِكَ ففعله، فليس عَلَيهِ بأس، وَاللهُ أَعلَم.

التنبيه الرابع: فيما إذا استوى اثنان فصاعدا في الدرجة وحضروا كُلّهم

٢٬٧١٩ / ٣٬٧٥٢