معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ١٤٨

قُدِّم الأسنّ في الإسلام؛ لأَنَّه أقرب إِلَى الإجابة، ويقدّم الْحرّ العدل عَلَى الرقيق ولو أقرب وأفقه وأسن؛ لأَنَّه أَولَى بالإِمَامة؛ لأَنَّها ولاية كالعم الْحرّ فإِنَّه مقدّم عَلَى ا لأب الرقيق مطلقا، وكذا يقدّم الْحُرّ العدل عَلَى الرقيق الفقيه، ويقدَّم الرقيق القريب عَلَى الْحُرّ الأجنبي، والرقيق البالغ عَلَى الْحُرّ الصَّبِيّ؛ لأَنَّه مكلَّف فهو أحرص عَلَى تكميل الصلاة، فإن استووا أو تشاحوا أقرع بينهم قطعا للنزاع، وإن تراضوا بواحد معين قدم، أو بواحد منهم غير معين أقرع، وَاللهُ أَعلَم.

التنبيه الْخَامِس: في /258/ الصلاة عَلَى الْجَنازَة بإذن الولي

فإن الولِيّ له أن يأذن في ذَلِكَ ويأمر من ينوب عنه، وللمأمور أن يفعل لقوله -عليه الصلاة والسلام-: «يُصَلَّى عَلَيهِ بِإِذنِ أَولِيَائِهِ»، قال الشيخ عامر: ولِهذا أصحابنا لا يصلُّون عَلَى الْجَنازَة حَتَّى يستأذنوا أَولِيَاءها، وإن كنَّ نساء استأذنوهنَّ، وكذَلِكَ دفنه إِلَى الأَولِيَاء خصوصا الْمَرأَة.

قال الفضل بن الْحَوارِي: للولي أن يقدِّم فِي الصلاة من لا يتَوَلاَّه إن شاء، وإن أمر الولي رجلا أن يأمر غيره أن يُصَلِّي عليها: قال أبو إبرَاهيم: إن اطمأنَّ الْمَأموُر بأن ذَلِكَ الأمر من الولي فلا بأس، وإن ارتاب فنحبُّ أَلاَّ يُصَلِّي. وإن لَمْ يكن له ولي إِلاَّ النساء فإن خرجن في الْجَنازَة استأذنهن الْمُصلِّي، وإن لَمْ يخرجن قدَّم الحاضرون رجلا يصلِّي بِهِم؛ لأَنَّ الفرض توجَّه إليهم فهم أَولَى بعبادتهم.

قال مُحمَّد بن مالك: حضرت جنازة وخرج إليها أبو الْمؤثِر وكان لَهَا ولي فلم يخرج إليها، فاستأذن أبو الْمؤثِر امرأتين /259/ كَانَتا وليتين لَهَا وصَلَّى عليها.

وانظر ما معنى الاستئذان في هذا الفصل؟ ثُمَّ ما معنى استئذان النساء عند العدم؟

٢٬٧٢٠ / ٣٬٧٥٢