الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ١٥١وَمِنهُم من قال: يتيمَّم لَهَا ولو كان في القرية إذا خاف الفوت، وهو قول بعض أصحابنا والشافعي وعطاء وسالم والنخعي والزهري وسعيد بن إبرَاهيم ويحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة والليث بن سعيد وسفيان الثوري والأوزاعي /263/ وإسحاق بن راهويه وأصحاب الرأي.
اختلف القائلون من أصحابنا بالتَّيَمُّم:
فَمِنْهُم من أجاز التَّيَمُّم عِندَ خوف الفوت مطلقا، سواء كان متوضِّئًا فانتقض وضوؤه أو لَمْ يكن عَلَى طهر؛ لأَنَّ العِلَّة خوف الفوت وهي حاصلة في الْجَمِيع.
وَمِنهُم من أجاز ذَلِكَ لِمَن انتقض وضوؤه خاصة. وأَمَّا من يجئ إليها بغير وضوء فلا يُجزِئه أن يتيمَّم؛ لأَنَّه قصَّر في أَوَّل الأمر. وبقي النظر فيمن لَمْ يجيء إِلَى الْجَنازَة لكن مرَّت به وهو عَلَى غير طهر، ماذا يقول فيه هذا القائل؟ هل يَمنعه من التَّيَمُّم كالذي جاء إليها بغير طهر أو لا يَمنعه من التَّيَمُّم؛ لأَنَّ العِلَّة التقصير، وَلَمْ يقصِّر؟ وهو الظاهر من معنى قوله: خبَر مروان عن والده قال: "مرَّت بنا جنازة يومًا ونحن مع بشير وَلَمْ نكن عَلَى وضوء، فخفنا إن ذهبنا إِلَى الْمَاء لنتوضأ فاتتنا الصلاة عَلَى الْجَنازَة، فقال لنا بشير: تيمَّموا بالصعيد، /264/ ففعلنا".
وقال الشعبِيّ من قومنا: يُصَلَّى عليها عَلَى غير طهارة، يعني: بغير وضوء ولا تيمَّم؛ وذَلِكَ لأَنَّها شيء لا ركوع فيه ولا سجود، وَلَمْ يحفظ هذا من كلام أصحابنا، ولا ما يَدُلُّ عَلَيهِ من معانِي كلامهم، لكن قال أبو سعيد: لا معنى يَمنع من دخول هذا القول عليها إذا ثبت التَّيَمُّم في موضع وجود الْمَاء.
فجملة الأقوال أربعة: أَحَدُهَا: لا يُصَلِّي عليها بغير وضوء وإن خاف الفوت، فإن من يُصَلِّي عليها بالوضوء كاف وبه يسقط الفرض، وقيَّده أبو سعيد بِما إذا لَمْ يخش الضرر عَلَى الْمَيِّت.