الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ١٥٢وَثَانِيهَا: يتيمَّم لَهَا إن خيف فوتها مطلقا؛ لأَنَّها لا تشبه النوافل. والقول الأَوَّل مَبنِيّ عَلَى تشبيهها بالفرائض.
وثالثها: لا يتيمَّم إِلاَّ من كان عَلَى طهر فانتقض؛ لأَنَّه لَمْ يقصِّر.
ورابعها: يُصَلِّي عليها بغير طهر؛ لأَنَّها أشبه شيء بالأذكار.
قُلنَا: ذكر مَخصُوص بأحكام شرعية توافق /265/ الصلاة الْمَكتُوبة من ابتدائها بالتكبير واختتامها بالتسليم إِلَى غير ذَلِكَ. فالأولَى إلحاقها بِهَا في شرط الطهارة، فإن لَمْ يكن فبالنافلة. وبعيد أن تُجعل كالذِّكر الْمطلق لاسيما وأَنَّها فرض عَلَى الكفاية باتِّفَاق أكثر أهل المذاهب، وَالله أعلَم.
الأمر الثَّانِي: فِي اللِّباس
وقد أجمعوا عَلَى أَنَّهُ لا يُصَلَّى عليها عريانا لوجوب الستر عن العيون وثبوت البروز للمَيِّت، فلا يصحّ أن يبرز إليها عريانا بإجماع الأمة، فلو أدخلها في بيت واستوثق من الباب وتَجرَّد من الثياب لَمْ تجز صلاته؛ لأَنَّه خالف الْمَشرُوع من وجهين:
أَحَدُهُما: تَجردّه حال الصلاة مع أنَّ اللباس شرط لها.
وَثَانِيهِمَا: غلق الباب عَلَى الْجَنازَة، والْمَشرُوع البروز ليكثر الْمُصلِّي، ثُمَّ إن انتصابه قائما عريانا مكروه شرعا في غير هذا المقام، فكيف به هاهنا، فلا تَصِحّ صلاته إِلاَّ بلباس ساتر.
ثُمَّ /266/ اختلفوا في اشتراط الطهارة للباس عَلَى اختلافهم في الطهارة للْجَسَد:
فمنهم من قال: إذا حضر الْجَنازَة وثيابه نجسة جاز له أن يُصَلِّي بها.
وَمِنهُم من قال: إِنَّمَا يَجُوز ذَلِكَ إذا تنجَّس في الطريق أو كان نجسا فلم يعلم به حَتَّى حضرت الصلاة، وسئل الإِمَام ابن الإِمَام عبد الوهاب بن عبد الرحمن المغربي عن رجل حضر جنازة وعليه ثوب لا يُصَلِّي به؟ فقال: إن ألقاه فحسن، وإن صَلَّى به فلا بأس، وذَلِكَ فيما إذا بقي عِندَه من اللباس ما يستر عورته، وإن أطلق الإِمَام فليس الإطلاق له مرادا.