معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ١٦٣

والثانية: الضحك عَلَى غير العمد: فإن أبا سعيد: سئل عن الإِمَام إذا ضحك في صلاة الْجَنازَة هَل تنتقض الصلاة بذَلِكَ مثل الفريضة والنافلة؟ قال: لا أعلم أَنَّه ينقض صلاة الْجَنازَة. قيل له: ولا ينقض وضوؤه؟ قال: لا أعلم ذَلِكَ. قيل له: فإن خرجت منه ريح أو نَجاسة وهو في الصلاة هل يكون القول /283/ فيها مثل القول إذا ضحك فيها؟ قال: ليس عِندِي سواء. قيل له: فما الفرق عِندَك في ذَلِكَ، وقد كان يفسد الصلاَة فِي إجماع المسلمين؟ قال: الفرق أن صلاة الْجَنازَة ذكر كُلّها، وَإِنَّمَا هو كلام لا ركوع فيها ولا سجود ولا قعود كصلاة الفريضة، وهما مُختلفان عِندِي. قيل له: سواء كان الضحك فيها متعمدا أو مغلوبا لا يفسدها عَلَى حال؟ قال: لا يبين لي ذَلِكَ عَلَى الوجهين جَمِيعا.

وهو ناقض في العمد عِندِي؛ لأَنَّه ليس بِموضع ضحك وَإِنَّمَا هو موضع خوف وذكر لله -تبارك وتَعَالَى- وأداء للسنَّة، وَلَمْ أجد فيها قولا غير قوله هذا، ولاَبُدَّ من وجه بالنقض، وذَلِكَ عَلَى قول من يقيسها عَلَى الفرائض.

وأيضا: فلو لَمْ ينقضها الضحك لَمْ ينقضها الكلام إذا كان عَلَى غير العمد أيضا. نعم يخرج الترخيص في التبسُّم والكلام خطأ حَتَّى عَلَى قول من جعلها كالفرائض؛ لأَنَّه قد /284/ قيل: إن ذَلِكَ غير ناقض للفرض أيضا، ولكنَّه شاذ من القول. وأَمَّا القهقهة فلا ينبغي الترخيص فيها؛ لأَنَّها في الصلاة ناقضة للوضوء وما ذَلِكَ إِلاَّ أن الْمقام عظيم وهو هنا كذَلِكَ؛ لأَنَّ الكلَّ مقام مناجاة، ثُمَّ إن هاهنا مقام شفاعة، ثُمَّ إن أثر قدرة الله أمامه، فإن لَمْ يكن الضحك هنا أشد حالا منه في الفرائض لَمْ يكن بأسهل.

٢٬٧٣٥ / ٣٬٧٥٢