الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ١٦٤وسئل أبو الْحسن عن الإمام في الصلاة: هل يَجُوز له أن يسوّي الثوب عَلَى الْمَيِّت إذا حَملته الريح حَتَّى لا يظهر الْمَيِّت ويرجع يبني عَلَى صلاته؟ قال: نرجو أن ذَلِكَ يَجُوز له ويبني عَلَى صلاته؛ لأَنَّ في صلاة الفريضة أسبابا تشبه هذا وهي أعظم، وَالله أعلَم.
خَاتِمَة فيها تَنبِيهَات:
الأَوَّل: في صلاة الْجَنازَة جماعة
وهي: فيها مستحبَّة بل مسنونة؛ لأَنَّه الْمَعرُوف من فعله - صلى الله عليه وسلم - وفعل أصحابه، ففي حديث واثلة بن الأسقع قال: «صَلَّى بنا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسلِمينَ». وفي حديث ابن عباس: /285/ «أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مرَّ بقبر دُفِن ليلا، فقال: «متى دُفِنَ هَذَا؟» فقالوا: البارحة، قال: «أفَلاَ آذَنتُمُونِي؟» قالوا: دفناه في ظلمة الليل فكرهنا أن نوقظك، فقام فصففنَا خلفه فصَلَّى».
وفي حديث أبي هريرة: "أصبحنا ذات يوم عِندَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إنَّ أَخَاكُم أَصحَمَة النَّجاشِي قَد تُوفِّيَ فَصَلُّوا عَلَيه». قال: فوثب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَوثبنا مَعه حَتَّى جاء الْمصَلَّى فقام فَصففنا فكبَّر أربع تكبيرات".
وقال طلحة بن عبد الله بن عوف: "صلَّيت خلف ابن عَبَّاس عَلَى جنازة". وقال أبو غالب: "صلَّيت مع أنس بن مالك عَلَى جنازة رجل…" إلى آخر الْحَدِيث، وهذا معروف من فعلهم لا يَحتاج في إثباته إِلَى دليل، بل الْمُحتَاج إِلَى ذَلِكَ الاجتزاء بالصلاة في غير الْجَمَاعة حيث كان عَلَى خلاف الْمَشهُور في زمان النبوة، وَلَمْ أظفر في ذَلِكَ بِحَدِيث يتضمَّن الواقعة في صلاة الفرادى إِلاَّ ما ذكروه الصلاَة عَلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - /286/ فإنَّهم ذكروا أَنَّهُم صلُّوا عَلَيهِ فرادى من غير إمام يؤمهم.