معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ١٧٠

واحْتَجَّ الْمُجَوِّزون: بِحَدِيث أبي /294/ هريرة: "أنَّ أسود رجلا -أو امرأة- كانَ يَقُمُّ الْمَسجِدَ فمات وَلَمْ يَعلم النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِموته فذكره ذات يوم، فقال -عليه الصلاة والسلام-: «مَا فَعلَ ذَلِكَ الإنسَانُ؟» قالوا: مَات يا رَسُول الله، قال: «أَفَلاَ آذَنتُمُونِي»… إِلَى أن قال: فأتى قَبره فصَلَّى عليه".

وفي رواية عامر الشعبي: عن ابن عَبَّاس «أنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - مرَّ بِقَبر دفن ليلا فقال: «مَتَى دُفِنَ هَذَا؟» قالوا: البارحة، قالَ: «أفَلاَ آذَنتُمُونِي؟» قالوا: دفناه في ظلمة الليل فكرهنا أن نوقظك، فقام فصففنا خلفه. قال ابن عَبَّاس: وأنا فيهِم فصَلَّى عليه.

ثُمَّ وردت روايات أخرى منها: "أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى عَلَيهِ بَعدما دُفِن بِلَيلَتين"، ومنها: "بَعدَ مَوتِه بثَلات"، ومنها: "بعد شهر"، وسياق الطرق الصَّحِيحة يَدُلُّ عَلَى أَنَّه إِنَّمَا صَلَّى عَلَيهِ - صلى الله عليه وسلم - في صبيحة دفنه.

أجاب الْمَانِعون: بأنَّ ذَلِكَ من خصوصيَّاته - صلى الله عليه وسلم - لِما في رواية «أن هَذِه الْقُبُور مَملوءَة ظُلمَة عَلَى أَهلِها وأنَّ الله يُنَوِّرُهَا بِصَلاتِي /295/ عَلَيهم» فأضاف الصلاة عَلَى نفسه، والتنوير من خواصّه فلا يثبت لغيره إِلاَّ بنقل.

وَرُدَّ: بأنَّ في ترك إنكاره - صلى الله عليه وسلم - عَلَى من صَلَّى معه عَلَى القبر بيان جواز ذَلِكَ لغيره، وأَنَّه ليس من خصائصه.

وَأُجِيب: بأنَّ الذي يقع بالتبعيَّة لا ينهض دليلا بالأصالة.

قُلنَا: الْمَقصُود بيان الْجَواز ونفي الْخُصوصيَّة، فإذا جاز لغيره ولو بالتبعيَّة فقد انتفت الْخُصوصيَّة وثبت الاشتراك في الْحكم.

٢٬٧٤٢ / ٣٬٧٥٢