معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٤٧

وَإِنَّمَا قيَّدنا الْوَجْه بِمنبت الشعر المعتاد من الرأسِ لِيظهر حُكم الذِي لا شَعر له فِي مُقدَّم رَأسه، فَإنَّهُ لاَ يَجِب عَلَيه أن يَغسل إِلاَّ إِلَى مَنبت الشعر الْمعتاد، وكَذَلِكَ من نَبت لَه فِي وجهه شعر كشعر رَأسه فَإنَّهُ يَجب عَلَيه أن يغسل ذَلِكَ الْمَوضِع، ولا يَجُوزُ له الاقتصار فِيما دونَ مَنبت الشعر الْمُعتَاد، وكَذَا يَجِب عَلَيه غَسل مَوضع العذَار وَالشارب والحاجبين والْهدب ونَحوها إِذَا لَمْ يَكن كثيفا، وَأَمَّا إِذَا كَانَ كَثيفا فلاَ، وكَذَا يَجِب عَلَيه غَسل الحجاب الذِي بَين المنخرين وظاهر شَفتيه، وسيأتي الْكَلاَمُ عَلَى تَخليل اللحية فِي سُنَن الوُضُوء.

وصفة غسل الْوَجْه: أن يَأخُذ الْمَاءَ بيديه إن أَمكن، وَإِلاَّ فَيأخذه باليمنى، وَإِلاَّ فَليأخذه باليُسرى ويُفرغه من إحداهُما فِي /151/ الأُخرَى ويَجمعهما، ويغسل وجهه من فَوق إِلَى أسفل، ويُجزِئ من أسفل ومن جانب، ولَكِن لاَ بُدَّ من إيصال الْمَاء فِي يديه ولا يُجزِئ بَللهمَا.

وَقيل: يَحمل الْمَاء بِكفِّه اليمنى ثُمَّ يُفرغه عَلَى وَجهه، ثُمَّ يَعركه بِكفَّيه جَمِيعًا.

وسُئل الوضَّاح بن عقبة عَن غَسل الْوَجْه فَقَالَ: يغسل من الأذنِ إِلَى الأذن ويُزجي عَينيه، وليُجرِ يَديه عَلَى عارضيه من لِحيته، ويُخلِّل ذقنه.

ودَليله عَلَى فتح العينينِ ما رُوِيَ عَنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «أَشْرِبُوا أَعْيُنَكُم الْمَاءَ»، ورُوِيَ عن ابن عَبَّاس أَنَّهُ يَجِب إيصال الْمَاء إِلَى داخلِ العين؛ لأَنَّهُ وَجَبَ غَسل كُلِّ الْوَجْه لِقَوله تَعَالىَ: ﴿فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ والعينُ جُزء من الْوَجْه، فَوجَب أن يَجِب غسله.

وقال الباقون: لا يَجِب غَسل العينين؛ لأَنَّ الله تَعَالىَ قَالَ: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾.

٢٧٥ / ٣٬٧٥٢