الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٤٨وَقيل: لَيسَ عَلَيه أن يتَعمَّد لفتح عينيه، ولا يتعمَّد عَلَى أن يغمضهما.
قَالَ مُحَمَّد بن المسبح: إِلاَّ أن يَكُون جُنُبا فَيبلّهُما بالْمَاء، وَالله أعلَم.
وهذان فَرعان عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَة:
الفرع الأوَّل: [فِي غَسل البياض الذِي بين العذارِ والأذن]
اعْلَم أَنَّ غسلَ البياضِ الذِي بينَ العذار والأذن واجب عِندَنَا وعِندَ أبي حَنِيفَة ومُحمَّد والشافعي.
وقال أبو يوسف: لا يَجب. والخِلاَف مَوجود عِندَ الأصحابِ أَيْضًا.
والْحجَّة لنَا عَلَى وُجُوب غَسله أَنَّهُ مِن الْوَجْه، والْوَجْه يَجِب غَسله بالآيَة، ولأَنَّا أجْمَعنا عَلَى أَنَّهُ يَجِب غَسله قبل نبات الشعر، فحَيلولة الشعر بَينَهُ وبينَ الْوَجْه لا تسقط، كَالجبهَة لَمَّا وَجَبَ غسلها قبل نباتِ شعر الحاجب وَجَبَ أَيْضًا بعده، وَالله أعلَم.
الفرع الثاني: [إمرارُ الْمَاء عَلَى ما نَزل من اللحية]
هَل يَجِب إمرارُ الْمَاء عَلَى ما نَزل من اللحية عَن حدِّ الْوَجْه، وعلى الخارج منها إِلَى الأذنين عرضا؟
لَم أجد لأَصحَابنَا - رحمهم الله – فِي ذَلِكَ كَلاَمًا.
وحُكي عن الشافعي فِيه قَولان: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَجب، والثاني: أَنَّهُ لا يَجب، وهُو قول مالك وأبي حَنِيفَة والمزني.
حجَّة الشافعي عَلَى الْقَول بالوُجُوب هي أنَّا تَوافَقنا عَلَى أَنَّ فِي اللحيَة الكثيفة لا يَجِب إيصالُ الْمَاء إِلَى مَنابت الشعور وهي الجلد، وَإِنَّمَا أَسقطنا هَذَا التَكلِيف لأَنَّا أَقَمنا ظاهر اللحيَة مَقام جِلدة الْوَجْه فِي كونه وَجها، وإذا كَانَ ظاهر اللحية يُسَمَّى وجهًا، والْوَجْه يَجِب غَسله بالتمامِ بِدليل قَوله تَعَالىَ: ﴿فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ لَزِم بِحكم هَذَا الدليل إِيصال الْمَاء إِلَى ظَاهر جَميع اللحيَة.