معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ١٨٣

قال أبو مُحمَّد: ويُستحبُّ تعجيل دفن الْمَيِّت لِما روي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه قال: «لاَ يَنبَغِي أَن تُحبَسَ جِيفَةُ مُسلِمٍ بَيْنَ ظُهرَانَي أَهلِه»، وعن أبي هريرة قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أَسرِعُوا بِالْجَنازَةِ فَإِن تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيهِ، وَإِن تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَن رِقَابِكُم».

وعن أبي سعيد قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إذَا وُضِعَت الْجَنازَةُ فَاحتَمَلهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعنَاقِهِم، فَإن كَانَت صَالِحَةً قَالَت: قَدِّمُونِي، وَإِن /315/ كَانَت غَيْر صَالِحَة قَالَت لأَهلِهَا: يَا وَيلَهَا أَينَ تَذهَبُونَ بِهَا، يَسمَعُ صَوتُهَا كُلّ شَيءٍ إِلاَّ الإنسَان، ولَو سَمِعَ الإِنسَانُ لَصعِقَ»، وهَذا عَلَى حد قوله تَعَالَى: ﴿ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾، والظاهر أن الكلَّ تَمثيل، والله يضرب الأمثال للناس وما يعقلها إِلاَّ العالمون.

والْمَعنَى: أن حالتها تقول ذَلِكَ، وإن الناس لا يعتبرون وما عداهم معتبر، وَاللهُ أَعلَم.

واختلفوا في نقل الْمَيِّت من بلد إِلَى بلد: فعن عائشة أَنَّها كرهت ذَلِكَ. وعن الزهري عن مالك قال: قد حمل سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زياد من العقيق إِلَى الْمَدينَة.

وأقول: إن الأمر بِحملها عَلَى أعناق الرجال يَدُلُّ عَلَى كراهية النقل؛ لأَنَّه يستلزم الْمشقَّة عَلَى الْحاملين، والدين يسر والله لا يريد بعباده العسر، وَاللهُ أَعلَم.

الأمر الثاني: في فضل التشييع

٢٬٧٥٥ / ٣٬٧٥٢