الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ١٨٢وأَوَّل نعش في الإسلام لزينب بنت جحش، /313/ وكَانَت النساء قبل ذَلِكَ يحملن كما يحمل الرجال، وكان ذَلِكَ في خلافة عمر بن الْخطاب - رضي الله عنه - ، فقال عمر: واسوأتاه، تُخرج أم الْمُؤْمِنين عَلَى رؤوس الرجال كما تُخرج الرجال؟!، فقالت أسماء بنت عميس: يا أمير الْمُؤْمِنين قد رأيت ما يصنع بأرض الْحَبشة إن شئت صنعته، فقال: نعم، فصنعته أسماء، فقال عمر: هذا خير وأستر.
وكانوا يكرهون عَلَى الْجَنازَة ثوبا أو مرفقة فيها تصاوير، وكان بعضهم يكره أن يوضع عَلَى غاشية السرير ذريرة.
وعن العلاَء: لا يُتَّخذ للصبيَّة النعش ما كَانَت تربَّى، فإذا دخلت وخرجت وانقطع عنها الرضاع اتَّخذ لَهَا النعش.
وقال أبو عبد الله: إذا سترت عورتها اتّخذ عليها النعش.
وقال أبو مُحمَّد: يجعل النعش عَلَى الصَّبِيّة إذا استحت من الرجال.
أَمَّا الرجل فظاهر الأثر أَنَّه لا يجعل عَلَيهِ النعش؛ لأَنَّه عِندَهم من خواص الْمَرأَة فهو في حكم الْملحفة في الْحَياة.
وظاهر كلام أبي إسحاق أَنَّه يجعل عَلَيهِ حيث ذكر من سنن الْجَنازَة أن يُسجَر القبر عِندَ وضعه فيه، قال: وكذَلِكَ النعش (يَعنِي: السرير)، فإِنَّه ذكر من السنن سَجْرُ القبر والنعش (يَعنِي: سترهما)، وذَلِكَ مطلق في الرجال والنساء، وهو في النساء ظاهر. أَمَّا جعله للرجال فللمبالغة في ستر الْمَيِّت عن عيون الأحياء حسب ما أمكن، وذَلِكَ مطلوب شرعا، ومن أجل شرع القبر، وَالله أعلَم.
الْمَسأَلَة الثالثة: في تشييع الْجَنازَة، وفيها أمور:
الأمر الأَوَّل: فِي تعجيل التجهيز