الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ١٩١وفي حديث أبي موسى أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا مَرَّت بِكُم جَنازَةُ يَهودِِيٍّ أَو نَصرَانِي أَو مُسلِم فَقُومُوا لَها، فَلَستُم لَهَا تَقومُونَ إِنَّمَا تقُومُونَ لِمَن مَعهَا مِنَ الْمَلاَئكَةِ».
وفي حديث أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّمَا قُمتُ لِلمَلاَئِكَة»، فقد وقع تعليل القيام مرَّة بكون الْمَوت فزعا، وأخرى بكراهة أن تعلو جنازة يهودي رأس رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وفي بعض الروايات /328/ لَمْ تعتبر شيئا من العلل، ولا مانع من أن يكون للشيء الواحد علل متعدِّدة فيذكر في كُلّ مقام ما يليق به من الكلام، وقد تقدّم أَنَّ الْمَلاَئكة تَحضر جنازة الْمُسلِم والكافر، فمنهم بالرحمة وَمِنهُم بالعذاب، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلَة الرَّابِعة: في دفن الْمَيِّت، وَفيها أمور:
الأمر الأَوَّل: في وضع الْمَيِّت في القبر
وذَلِكَ أَنَّهم إذا جَاؤوا بالْجَنازَة وضعوها بِحيث يكون رأس الْجَنازَة عَلَى مؤخّر القبر ثُمَّ يسلُّ من رأس السرير فيدخل القبر من بابه، وباب القبر موضع الرجلين، وهذا قول الأكثرين وعليه الشافعي، وهو ظاهر كلام ابن إسحاق، وحكى بعضهم عَلَيهِ الإجماع. ورُدَّت حِكايته بأَنَّه لَعَلَّه أراد اتِّفَاق حفاري بلده أو أهل مذهبه.
وقال بعض أصحابنا وأبو حنيفة: إِنَّ الْمَيِّت يوضع في عرض القبر في جانب القبلة بحيث يكون مؤخّر الْجَنازَة إِلَى مؤخّر القبر ورأسه إِلَى رأسه ثُمَّ يدخل الْمَيِّت القبر، قال الشيخ عامر: وَإِنَّمَا يفعلون به هذا لِئَلاَّ ينكسُّوه، /329/ قال: وإن لَمْ يُمكنهم هذا فليضعوه كما وجدوا.