معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ١٩٢

واحْتَجَّ الأَوَّلون: بِحَدِيث ابن عَبَّاس قال: «سُلَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن قِبَلِ رَأسِهِ». وعن أبي الزناد وربيعة وأبي النضر لا اختلاف بينهم في ذَلِكَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - سُلَّ مِن قِبَلِ رَأسِهِ»، وكذَلِكَ أبو بكر وعمر.

وعن أبي إسحاق السبيعي قال: أوصاني الْحارث أن يُصَلِّي عَلَيهِ عبد الله بن يزيد فصَلَّى عَلَيهِ ثُمَّ أدخله القبر، وقال: هذا من السنَّة.

وَأُجِيب: بأن إدخاله -عليه الصلاة والسلام- مضطرب فيه، فكما روي ذَلِكَ [روي] خلافه، أخرج أبو داود فِي المراسيل عن حَماد بن سليمان عن إبرَاهيم النخعي «أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أُدخِلَ القبر مِن قِبَل القِبلَةِ، وَلَمْ يُسلّ سَلاًّ»، وأخرج ابن ماجة في سننه عن أبي سعيد «أَنَّه -عليه الصلاة والسلام- أُخِذَ مِن قِبَل القِبلَةِ وَاستُقبِلَ استِقبَالاً».

وأيضا: فغاية فعل غيره - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه فِعل صحابي ظنَّ السنَّة ذَلِكَ، وفيه أن قول الصحابي من السنَّة كذا /330/ في حكم الْمرفوع، ولا يقول: إِنَّه من السنَّة بغير تثبُّت واطِّلاع.

واحْتَجَّ الآخرون: بِحَدِيث ابن عَبَّاس أيضا: «أن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخلَ قَبْرًا ليلاً فَأُسْرِجَ لَهُ سِرَاجٌ فَأخَذَهُ مِن قِبَلِ القِبلَةِ، وقالَ: رَحِمَكَ اللهُ، إِنْ كُنتَ لأَوَّاهًا تَلاَّءً لِلقُرآنِ»، وكبَّر علي عَلَى يزيد بن الْمكفّف أربعا وأدخله من قبل القبلة. وولي ابن الحنفية ابن عباس فكبر عَلَيه أربعا وأدخله من قبل القبلة.

وأقول: إن ورود الأخبار بالأمرين يَدُلُّ عَلَى جوازهما معا، وإن الكلَّ سنَّة فلا معنى لاطراح بعضها، ولا سبيل إِلَى القول بنسخ شيء منها، وَاللهُ أَعلَم.

الأمر الثاني: في ستر القبر بالثوب عِندَ وضع الْمَيِّت فيه

وقد استحبه أكثر أصحابنا في الرجل والْمَرأَة والصغير والكبير.

٢٬٧٦٤ / ٣٬٧٥٢