الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ٢٠١وهو: سنَّة لِحديث أبي رافع: «سَلَّ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - سَعدًا ورشَّ عَلَى قبره مَاءً»، وعن جعفر بن مُحمَّد عن أبيه مرسلا «أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - حَثَى عَلَى الْمَيِّتِ ثَلاثَ حَثيَاتٍ بِيَديهِ جَمِيعًا»، وَأَنَّه «رَشَّ عَلَى قَبْرِ ابنِهِ إبرَاهيمَ وَوضَعَ عَلَيهِ حَصبَاءَ»، وعن جابر قال: رش قبر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وكان الذي رشَّ الْمَاء عَلَى قبره بلال بن رباح بقربة بدأ من قبل رأسه حَتَّى انتهى إِلَى رجليه.
وقال مُحمَّد بن الْمسبّح: أخبرني راشد بن جابر عن والده عن مُحمَّد بن مَحبوب: أَنَّه يُجزِئ القبر ولو تور من ماء رش عليه.
وقال /345/ غيره: إن حضر ولو قدر صاع من ماء رشَّ حيث بلغ، وإن أمكن الْمَاء صبَّ عَلَيهِ كُلّه.
قُلتُ: ويكون الْمبدأ من رأسه كما فعل بلال.
وَقِيلَ: يسنُّ ذَلِكَ حيث لا مطر؛ لأَنَّ الْمَعنَى بالمطر حاصل، وَالْحكمة في الرش التفاؤل باستنزال الرحمة الإلهية والعواطف الربانية، كما ورد في الدعاء: «اللَّهُمَّ اغسِل خَطايَاهُ بِالْمَاءِ وَالثلجِ وَالبَرَد»، وقالوا: "سقَى الله ثَرَاهُ، وَبَرَّدَ مَضجَعه". أَو الإشارة إِلَى الدعاء بالطراوة وعدم الدروس، وَالله أعلَم.
الأمر التاسع: فيما يقال عِندَ الدفن
قيل: إن السنَّة لِمَن كان عَلَى القبر أن يحثي ثلاث حثيات بيديه جَمِيعا من قِبل رأسه، ويقول: «مِنهَا خَلَقنَاكُم وَفِيهَا نُعِيدُكُم وَمِنهَا نُخرِجُكُم تَارَةً أُخرَى» لِحديث أبي أمامة قال: لَمَّا وضعت أمّ كلثوم بنت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في القبر قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مِنهَا خَلَقنَاكُم وَفِيهَا نُعِيدُكُم /346/ وَمِنهَا نُخرِجُكُم تَارَةً أُخرَى، بِاسمِ اللهِ وَبِاللهِ وَفِي سَبيلِ اللهِ وعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ الله».