معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٢٠٠

هذا كلامهم، وقد تقدّم عن علي أَنَّه قال: "سنَّمت قبر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ووضعت عَلَيهِ ثلاثة أحجار"، وعن عامر بن سعيد بن أبي وقاص أن سعد بن أبي وقاص قال في مرضه الذي هلك فيه: "أَلْحِدوا لِي لَحدًا وانصبوا علي اللَّبِن نصبا كمَا صنع برَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ".

وعن الْمطَّلب بن أبي وداعة قال: لَمَّا مات عثمان بن مظعون أخرج بِجنازته فدفن، «أَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - رجلا أن يأتيه بحجر فلم يستطع حَملها، فقام إليها رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - /343/ وحَسَرَ عَن ذِرَاعَيهِ»، قال (كثير: قال) الْمطَّلب: قال الذي يخبرني عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : كأنِّي أنظر إِلَى بياض ذراعي رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - حين حَسَر عنهما، ثُمَّ حَملها فوضعها عِندَ رأسه، وقال: «أُعَلِّم بِهَا قَبْرَ أَخِي، وَأَدفَنُ إِلَيهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي».

وَقِيلَ: إِنَّه وضع عَلَى قبره حجرين، فلذَلِكَ يسنّ أن يجعل حجر عِندَ رأسه وآخر عِندَ رجليه، وهو الْمَعنَى الذي سئل عنه الشيخ ناصر فلم يكن عِندَه فيه حفظ، وأفتى فيه بما عِندَه، وَلَمْ يَجده أبو نبهان في سنن الأَوَّلين.

وردَّ: بأن الْمحفوظ في حديث عثمان "حَجَرٌ وَاحِد" كَمَا تقرَّر.

وَأُجِيب: بأَنَّه لا دلالة في الْحَدِيث الْمَذكُور عَلَى أَنَّ الْحجر واحد ومتعدِّد، فكيف يصلح للردِّ عَلَى من أثبت التعدد؟ مع أن القاعدة الْمقرَّرة عِندَ التعارض عَلَى سبيلين ثبوت الواحد أن زيادة الثقة مقبولة، وأن الْمثبت مقدَّم عَلَى النافي، /344/ ومن حفظ حجَّة عَلَى من لَمْ يَحفظ، ويُمكن أن يكون الْمَعنَى الذي لَمْ يَجده أبو نبهان هو جعل الْحجارة عَلَى الهيئة الْمَخصُوصة للذكر والأنثى مع تعدُّد الْمَخصُوص لا مطلق جَعلها عَلَى القبر، وَاللهُ أَعلَم.

الأمر الثامن: في رش الْمَاء عَلَى القبر

٢٬٧٧٢ / ٣٬٧٥٢