الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ٢٠٩وإن كانا من جنسين: فَإِمَّا أن يكون بينهما مَحرميَّة أو زوجية أو لَمْ تكن، فإن كَانَت جاز الْجَمع مع الكراهية الْمُتقَدِّمَة في الْجنس الواحد، وإن لَمْ تكن بل كان بعضهما أجنبيا من الآخر حرم الْجَمع كما في الْحَياة، وذَلِكَ إذا لَمْ تدع إِلَى الْجَمع ضروررة شديدة، هذا هو الوجه في هذا المقام.
ثُمَّ إِنَّه يقدّم عِندَ الدفن الأفضل فالأفضل عَلَى حسب ما مرّ في جَمعهم للصلاة، لكن الْمقدّم هاهنا إِنَّمَا يكون إِلَى القبلة اتِّفَاقا، وَالله أعلَم.
الْمَسأَلَة السادسة: في التعزية /358/
وهي: تسلية ولِيِّ الْمَيِّت وتصبيره بكلام يعرف فيما بينهم، فيعزى الْمُسلِم في جَمِيع من مات له بأي وجه من الوجوه مات.
ولا يعزى أهل الفتنة والبغاة وقطَّاع الطرق، ويعزى قريبهم مسلما كان أو غير مسلم، كذا قال الشيخ عامر، قال: وتعزية الْمُسلِم أن يدعو له بالصبر وحسن العزاء والخلف والثواب في الآخرة، وغير الْمُسلِم يدعو له بالخلف في الدنيا وغير ذَلِكَ مِمَّا يُمكنه لأمر دنياه. ويردّ الْمعزِّي الْجَوَاب لِمَن عزاه ما يستحقّ.
قال أنس: كان رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَحثُّ عَلَى تعزية الْمصاب بالْمصيبة، ويقول: «مَا مِن رَجُلٍ يُعَزِّي أَخَاه بِمُصيبَةٍ إِلاَّ كَسَاهُ اللهُ - عز وجل - مِن حُلَلِ الكَرَامَةِ يَوم الْقِيَامَةِ، وصَلَّى عَلَى رُوحِه فِي الأَروَاحِ، وكانَ لَه مِثل أَجرِه».
قالت عائشة -رضي الله عنها-: لَمَّا توفِّي رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - سَمعوا قائلا يقول ولا يرون له شخصا: "إن في الله عزاء من كُلّ مصيبة، وخلفا من كُلِّ هالك، ودركا من كُلِّ فائت، فبالله فثقُوا، /359/ وإِيَّاه فَارجوا، فإنَّ الْمصاب من حرم الثواب".