الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ٢١٠ويروى عنه - صلى الله عليه وسلم - : «إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُم مُصيبَةٌ فَليَذكُر مُصِيبَتَهُ بِي فَإِنَّها مِن أَعظَمِ الْمَصائِبِ»، وفي رواية: «سَيعزِّي الناسُ بَعضُهُم بَعضًا مِن بَعدِي بِالتَّعزِيَة بِي»، وَاللهُ أَعلَم.
تنبهات:
الأَوَّل: فيما يقوله الْمصاب: وذَلِكَ أَنَّه ينبغي أن يقول عِندَ الْمصيبة: «إنَّا لله وَإِنَّا إِلَيه رَاجِعُون» حَتَّى يكون من الذين وصفهم الله تَعَالَى بقوله: ﴿ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾، قال سعيد بن جبير: ما أعطيت أمة من الأمم ما أعطيت هَذِه الأُمَّة إذا أصابتهم مصيبة، قالوا: ﴿إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ﴾، ولو أعطيها أحد لأعطاها يعقوب، وَلَمْ يقل: ﴿ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾.
وعن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: سَمِعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَا مِن عَبدٍ تُصيبُهُ مُصِيبَة فَيَقول: "إنا للهِ وَإنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أَجِرنِي فِي مُصِيبَتِي وَاخلُفْ لِي خَيْرًا مِنهَا إِلاَّ آجَرَهُ الله فِي مُصِيبَتِه وَأَخلَفَ لَه خَيْرًا مِنهَا»، /360/ قالت: لَمَّا توفِّي أبو سلمة قلت كما أمرني رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخلف الله تَعَالَى لي خيرا منه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وعن أبي موسى الأشعري أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا مَاتَ وَلَدُ العَبدِ قَالَ اللهُ تَعَالَى لِمَلاَئِكَتِه: قَبَضتُم وَلَدَ عَبدِي؟! فَيقُولون: نَعمَ… فَيَقُول: فَماذَا قَالَ عَبدِي؟ فَيَقولُونَ: حَمدَكَ وَاستَرجَعَ، فَيقُول الله تَعَالَى: ابنُوا لِعَبدِي بَيتًا فِي الْجَنَّةِ وَسَمُّوه بَيت الْحَمدِ».