الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ٢٢٢وقد اختلف الناس في ذَلِكَ: فأنكره قوم، وتأَوَّله آخرون، فممن أنكره ابن عَبَّاس وعائشة، فقال ابن عَبَّاس لَمَّا روي /378/ له هذا الخبر: "ذهل ابن عمر، إِنَّمَا مرَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى قبر يهوديٍّ فقال: «إنَّ أَهلَهُ لَيَبكُونَ عَلَيهِ وَإِنَّه لَيُعذَّبُ»"، وقالت عائشة: ذهل أبو عبد الرحمن كما ذهل في خبر قُلَيْبِ بَدر، إِنَّمَا قال - عليه السلام - : «إِنَّهُم لَيَبكُونَ عَلَيهِ وَإِنَّهُ لَيُعذَّبُ بِجُرمِهِ»، قالوا: وموضع غلطه في خبر القليب أَنَّهُ روى أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وقف عَلَى قليب بدر فقال: «هَل وَجَدتُم مَا وَعَدَكُم رَبُّكُم حَقًّا؟» قال: «إِنَّهُم يَسمَعُونَ مَا أَقُولُ لَهُم»، فأنكرت عائشة ذَلِكَ وقالت: إِنَّمَا قَالَ: «إِنَّهم يَعلَمُونَ أنَّ الذي أَقُولُه لَهُم هُوَ الْحَقُّ» وَاستَشهَدَت بقوله تَعَالَى: ﴿ إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾.
وفي مسند الربيع: قالت عائشة -رضي الله عنها-: "يغفر الله لأبي عبد الرحمن، أمَا إِنَّه لَمْ يكذب ولكنَّه نسي وأخطأ، وَلَعَلَّه إِنَّمَا سَمع من رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال حين مر بيهودية /379/ ماتت وأهلها يبكون (عليها). فقال: «إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا». قَالَ جَابِرٌ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَلاَ يُعَذَّبُ أَحَدٌ بِبِكَاءِ أَهْلِهِ، وَإِنَّمَا يُعَذَّبُ بِعَمَلِهِ السُّوءَ.