معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٢٢٣

وفي صحيح البخاري: "لَمَّا أُصيب عمر دخل صهيب يبكي يقول: واأخاه.. واصاحباه، فقال عمر - رضي الله عنه - : يا صهيب أتبكي عليَّ وقد قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إنَّ الْمَيِّتَ يُعذَّبُ بِبَعضِ بُكَاءِ أَهلِهِ عَلَيهِ». قال ابن عَبَّاس -رضي الله عنهما-: فَلَمَّا مات عمر ذكرت ذَلِكَ لعائشة -رضي الله عنها- فقالت: "يرحم الله عمر، والله ما حدَّث رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إنَّ اللهَ لَيُعذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَهلِه عَليهِ»، ولكن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّ اللهَ لَيَزيدُ الكَافِرَ عَذابًا بِبُكاءِ أَهلِهِ عَلَيهِ»، وقالت: حسبكم القرآن: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. قال /380/ ابن عَبَّاس -رضي الله عنهما- عِندَ ذَلِكَ: "والله هو أضحك وأبكى"، قال ابن أبي مليكة: "والله ما قال ابن عمر شيئا"".

قال القسطلاني: لكن قال الزين بن الْمنير: سكوته لا يَدُلُّ عَلَى الإذعان فلَعَلَّه كره الْمجادلة… وقال القرطبي: ليس سكوته لشك طرأ له بعد ما صرَّح برفع الْحَدِيث، ولكن احتمل عِندَه أن يكون الْحَدِيث قابلا للتأويل وَلَمْ يتعيَّن له مَحمل يَحمله عَلَيهِ إذ ذاك، أو كان الْمجلس لا يقبل الْمجاراة، وَلَمْ تتعيَّن الْحَاجَة حينئذ.

وقال الْخطابي: الرواية إذا ثبتت لَمْ يكن في دفعها سبيل بالظنِّ وقد رواه عمر وابنه، وليس فيما حكت عائشة ما يرفع روايتهما لجواز أن يكون الْخبران صحيحين معا، ولا منافاة بينهما، ثُمَّ جمع بينهما بالتأويل الآتي عن الْجُمهُور.

وأَمَّا الْمتأَوَّلون فقد اختلفوا في تأويلهما عَلَى مذاهب:

٢٬٧٩٥ / ٣٬٧٥٢