معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٢٢٧

والْجَوَاب: أن حكم الْمتواتر لا ينتقل عن /386/ أصله، كيف وقد قالوا: إن المعتبر في التواتر ما تواتر في القرون الثلاثة، وهي قرن الصحابة وتابعيهم وتابعي تابعيهم، ثُمَّ إِنَّه ما من فرقة من الفرق الإسلامية إِلاَّ ونقلت عذاب القبر فهو مستفيض في جَمِيع الأمَّة، وإن أنكره من أنكره منهم، فإن إنكارهم إِنَّمَا جاء فِي استبعاد الإحساس للمَيِّت بناء عَلَى حكم الوهم في العادة، وَالْحَقُّ أن أمر الآخرة مُخالِف للعادات فلا يُمكن القضاء عليها بالأحكام المعتادة في الدنيا.

احتَجَّ من أنكره بقوله تَعَالَى: ﴿ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾، قالوا: والتعذيب إِمَّا أن يكون في حال موته وهو مُحال، وَإِمَّا أن يكون بعد ردِّ الروح إليه فيلزم أن يذوقوا الْمَوت غير الْمَوتة الأولَى وهو مُخالِف للآية.

والْجَوَاب: أن هَذِه الآية في أهل الْجَنَّة خاصة، ألا ترى إِلَى قوله: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا﴾ وَلَمْ يذكر حالهم قبل دخول الْجَنَّة فلا دليل عَلَى نفي الإماتة /387/ الثانية في القبر إن ثبتت الْحَياة.

سَلَّمنا، فغاية ما في الآية نفي ذَلِكَ عن الْمُؤْمِنين الْمستوجبين للجنة، فأين الدليل عَلَى نفيه عن غيرهم؟

٢٬٧٩٩ / ٣٬٧٥٢