معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٢٢٦

وذهب أكثر الأُمَّة وأكثر أصحابنا منهم: جابر بن زيد وموسى بن أبي جابر ومُحمَّد بن مَحبوب وزياد بن مثوبة وأبو مُحمَّد وغيرهم إِلَى إثباته، وقد روى أحاديثه الربيع عن أبي عبيدة وعن جابر، وهو قول ابن عَبَّاس وعلي بن أبي طالب وأبي سعيد الْخُدَرِِي وعبد الله بن مسعود وعائشة، قال ابن أبي الْحديد المعتزلي الشيعي: وأصحابنا كُلّهم يذهبون إليه، وإن شنع عليهم أعداؤهم من الأشعرية، وغيرهم بِجحده، قال: وذكر قاضي القضاة أَنَّه لا يعرف معتزليًّا نفى عذاب القبر لا من متقدّميهم ولا من مُتأخِّريهم، قال: وَإِنَّمَا نفاه ضرار بن عمرو لمخالطته /385/ لأصحابنا وأخذه عن شيوخنا فنسب قوله إليهم.

قُلتُ: لكن في كلام أبي طاهر المعتزلي -صاحب ركن الدين- مَا يَدُلُّ عَلَى إنكاره حيث قال: ولا يثبت القول بوجوب عذاب القبر؛ لأَنَّه ليس في ذَلِكَ إجماع ولا نصّ ظاهر، قال: والذي روي في ذَلِكَ فأخبار آحاد لا توجب الْعِلم، هَذَا كلامه مع قوله بتجويزه عَلَى وجه لا يبطله العقل، فهو عِندَه مُمكن غير ثابت لعدم الدليل عَلَى ثوبته في زعمه، وقد قال غير واحد: إن الأخبار فيه متواترة لا يَصِحّ عليها التواطؤ، وقالوا: وإن لَمْ يصح مثلها لَمْ يَصِحّ شيء من أمر الدين.

وأنكره بعض أصحابنا أيضا، وتوقَّف فيه أبو الْحسن وأبو نبهان وصالح بن سعيد وغيرهم من الْمُتأخّرين لتعارض الأدلَّة عِندَهم بتقادم الزمان حيث صار الْمتواتر في حكم الآحاد بانقطاع الرواة وتفرُّق الاجتماع.

٢٬٧٩٨ / ٣٬٧٥٢